... أمر الله عباده المؤمنين عند التنازع في أمر من أمور الدين أن يحيلوه إلى كتابه سبحانه وإلى سنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - فقال جل في علاه:?فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول? (1) . وانظر إلى قوله: ?والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر? فكأنه سبحانه وتعالى جعل ذلك شرطًا من شروط الإيمان به - سبحانه وتعالى - بل بين - سبحانه وتعالى - أتم البيان أنه لا تتم طاعته - سبحانه وتعالى - إلا بتمام طاعة النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال:?من يطع الرسول فقد أطاع الله ومن تولى فما أرسلناك عليهم حفيظا? (2) .
... قال الحافظ ابن كثير رحمه الله في تفسير هذه الآية: (( يخبر تعالى عن عبده ورسوله محمد - صلى الله عليه وسلم - بأنه من أطاعه فقد أطاع الله ومن عصاه فقد عصى الله وما ذاك إلا لأنه ما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى إلى أن قال رحمه الله وقوله تعالى: ?ومن تولى فما أرسلناك عليهم حفيظًا? أي ما عليك منه إن عليك إلا البلاغ فمن اتبعك سعد ونجا وكان لك من الأجر نظير ما تحصل له، ومن تولى عنك خاب وخسر وليس عليك من أمره شيء ) ) (3) .
... ومن زعم أنه محب لله - سبحانه وتعالى - فقد جعل الله - سبحانه وتعالى - محبته مقرونة باتباع واقتفاء آثار النبي - صلى الله عليه وسلم -، فمن زعم أنه محب لله ثم لم يتبع النبي - صلى الله عليه وسلم - فزعمه باطل، قال الله تعالى:?قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم والله غفور رحيم? (4) .
... قال الحسن البصري رحمه الله: زعم قوم محبتهم لله تعالى فابتلاهم الله تعالى بهذه الآية.
(1) سورة النساء، الآية: 59
(2) سورة النساء، الآية: 90
(3) تفسير ابن كثير (1/528)
(4) سورة آل عمران، الآية: 31