... قال الإمام ابن كثير رحمه الله في تفسير هذه الآية: هذه الآية حاكمة لكل من ادعى محبة الله وليس هو على الطريقة المحمدية والدين النبوي في جميع أقواله وأفعاله كما ثبت في الصحيح عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: {فمن عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد} (1)
... بل أمر الله بالأخذ بسنته وما يأمر به والانتهاء عما ينهى عنه والأمر في ذلك يقتضي الوجوب قال الله تعالى:?وما أتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا? (2) . أي مهما أمركم به فافعلوه وما نهاكم عنه فاجتنبوه فإنه إنما يأمر بخير وإنما ينهى عن شر.
... والأدلة من القرآن مستفيضة في وجوب العمل بسنته - صلى الله عليه وسلم - ، أما دلالة السنة على وجوب العمل بها فهي كثيرة أيضا منها:
عن أبي هريرة - رضي الله عنه: عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: {دعوني ما تركتكم، فإنما هلك من كان قبلكم بكثرة سؤالهم واختلافهم على أنبيائهم فإذا نهيتكم عن شيء فاجتنبوه وإذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم} (3) .
عن أبي نجيح العرباض بن سارية - رضي الله عنه - قال: وعظنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - موعظة بليغة وجلت منها القلوب وذرفت منها العيون فقلنا: يا رسول الله كأنها موعظة مودع فأوصانا فقال: {أوصيكم بتقوى الله والسمع والطاعة وإن تأمر عليكم عبد، وإنه من يعش منكم فسيرى اختلافًا كثيرًا فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين، عضوا عليها بالنواجذ وإياكم ومحدثات الأمور فإن كل بدعة ضلالة} (4) .
(1) تفسير القرآن العظيم لابن كثير (1/358)
(2) سورة الحشر، الآية: 7
(3) رواه مسلم (1337)
(4) رواه أبو داود (4207) والترمذي (2678) وأحمد (4/126-127) وابن ماجه (42) وصححه ابن حبان (102)