الصفحة 9 من 40

رضي الطرفان بفسخها، والمضاربة عقد معاوضة لا عقد تبرع ·

ثالثًا: أن في إعطاء حق الفسخ لأحد الطرفين متى شاء ضررًا بالآخر، فلو أعطى رجل مالًا لعامل ليتجر به على نصف الربح, وفي الغالب يكون الربح يسيرًا في بداية العمل, فلما بدأ العمل بالنشاط, والمحل بالشهرة والربح في الازدياد, جاء رب المال ففسخ المضاربة, ولولا أمل العامل بالربح المستقبلي لما قبل العمل, وصبر على ذلك الربح, وكذلك لو أعطينا العامل حق الفسخ, ثم قام العامل بإنفاق قسط كبير من رأس المال في الإعداد للتجارة, كاستئجار المحل وزخرفته وتجهيز المعدات اللازمة للتجارة, ثم جاء العامل بعدها ففسخ المضاربة, فكم تكون الخسارة على رب المال, إذ معظم هذه النفقات ضائعة تالفة, ولولا رغبة العامل بهذا العمل وتشجيعه لرب المال على ذلك, لما أقدم رب المال على مثل هذا العمل، وبهذا يظهر أن تحديد المضاربة بالزمن مسبقًا أضمن لحقوق العباد, وأبعد للناس عن الخصومات والخلافات ·

رابعًا: بما أن لطرفي العقد فسخه متى شاء أحدهما بعد الانعقاد, فمن باب أولى أن يكون لهما الحق في مد العقد وحده واستمراره حسب رغبتهما ورضاهما وما يريانه مصلحة لهما ·

أما أدلة المانعين فهي ضعيفة ويرد عليها بما يلي:

أولًا: قياسهم المضاربة على النكاح قياس فاسد, لعدم الشبه بينهما، وللفارق العظيم بين العقدين في غالب الأحكام, إذ المقصود الأعظم من عقد النكاح الاستمرار والدوام بخلاف عقد المضاربة, فالقول بأن العقد مطلق فلا يمكن تقييده, غير صحيح, بل من المضاربة ما هو مطلق, ومنها ما هو مقيد, ولا فرق بين قيد وآخر, كما يبطل هذا الاستدلال بالوكالة والوديعة فهما عقدان مطلقان ويصح تقييدهما ·

ثانيًا: قولهم"إن التأقيت ليس فيه مصلحة العقد"غير سليم, بل قد يكون التأقيت عين المصلحة والصواب, ولولا رؤية المصلحة ما تم الاتفاق عليه والرضا به ·

ثالثًا: قولهم"إن في التأقيت ضررًا بالعامل"فهو خلاف الواقع, بل قد يكون التوقيت عين المصلحة للعامل, والأمثلة والحوادث تؤكد هذا ·

على أن في بعض نصوص المانعين ما يشعر بجواز تحديد المضاربة بالزمن, كقول الشيرازي الشافعي: وإن عقده -أي المضاربة- إلى مدة على أن لا يشتري بعدها صح, لأن رب المضاربة يملك المنع من الشراء إذا شاء, فإذا شرط المنع منه فقد شرط ما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت