يملكه بمقتضى العقد, فلم يمنع صحته (1) ، وبهذا النص تضيق هوة الخلاف, لأن تحديد المضاربة بزمن، لا تقتضي أكثر من منع المضارب شراء سلع جديدة, أما بيع السلع الموجودة فلا بد منه, على أي شكل كان ذلك الفسخ, فلو قال رب المال في المضاربة المطلقة: فسخت المضاربة الآن, مُنع العامل من الشراء, ولم يمنع من بيع ما لديه من السلع ·
والظاهر أن البنوك الإسلامية تأخذ بهذا الراجح, فتضع آجالًا للمضاربات, لتتمكن على ضوء التوقيت من الجمع بين تحقيق رغبات أرباب الأموال وتحصيل أكبر قدر ممكن من الربح ·
المسألة الثالثة
اشتراط رب المال الضمان على العامل
من المتفق عليه بين عامة الفقهاء أن مقتضى عقد المضاربة أن يكون الربح بين طرفي العقد, وأن تكون الخسارة من رأس المال على ربه, وفي الوقت ذاته يكون العامل قد خسر جهده ووقته وعمله, ولكن ما الحكم لو اشترط رب المال على العامل ضمان رأس المال؟ أو تحمله لجزء من الخسارة عند حدوثها؟
أجمع الفقهاء على أن هذا الشرط فاسد ولاغٍ لا اعتبار له, ولا يترتب على العامل ضمان لأجله, لأن المضاربة عقد أمانة, فلا يجوز اشتراط الضمان على العامل ·
أما ذات عقد المضاربة فقد ذهب المالكية والشافعية إلى فسادها وعدم صحتها, لأن الشرط الفاسد يعود على العقد فيفسده, ففي الموطأ: إذا دفع رجل إلى رجل مالًا قراضًا، واشترط على الذي دُفع إليه المال الضمان، قال مالك: لا يجوز لصاحب المال أن يشترط في ماله غير ما وضع القراض عليه, وما مضى من سنة المسلمين فيه, فإن نما المال على شرط الضمان كان قد ازداد في حقه من الربح من أجل موضع الضمان، وإن تلف المال لم أر على الذي أخذه ضمانًا, لأن شرط الضمان في القراض باطل ·
قال الباجي شارحًا لذلك: وهذا كما قال, لأن رب المال إذا شرط الضمان على العامل أن ذلك يقتضي فساد العقد, ووجه ذلك أن عقد القراض لا يقتضي ضمان العامل, وإنما يقتضي الأمانة, ولا خلاف في ذلك, فلذلك إذا شرط نقل الضمان عن محمله, بإجماع اقتضى ذلك فساد العقد والشرط (1) ·