فيزرع, لأنها تجارة من التجارات, بل شراء الظهر للكراء أدخل في باب التجارة من أن يزرع به, وإذا أجاز أن يشتري أرضًا ويزرعها بمال القراض, فأحرى أن يجيز له أن يشتري به ظهرًا للكراء, لكن حمل القراض في هذه الرواية على التجارة المعروفة العاملة, وحملها في المدونة على كل ما هو تجارة, وإن لم يكن ذلك من عام التجارة (1) ·
المسألة الثانية
تحديد المضاربة بالزمن
من المتفق عليه عند الفقهاء أن عقد المضاربة عقد جائز غير لازم, يجوز لكل واحد من طرفي العقد فسخه متى شاء, رضي الآخر أم سخط, وقد نص عامة الفقهاء على ذلك, قال النووي: والقراض جائز, فإنه في أوله وكالة, وبعد ذلك شركة إذا حصل ربح, فلكل منهما فسخه متى شاء، ولا يحتاج إلى حضور صاحبه ورضاه (1) ، وقال ابن قدامة: والمضاربة من العقود الجائزة, تنفسخ بفسخ أحدهما, أيهما كان, لأنه متصرف في مال غيره بإذنه, فهو كالوكيل, ولا فرق بين ما قبل التصرف وما بعده (2) ، وقال ابن حزم: وأيهما أراد ترك العمل فله ذلك, ويجبر العامل على بيع السلع معجلًا, خسر أو ربح, لأنه لا مدة في القراض, فإذ ليس فيه مدة فلا يجوز أن يجبر الآبي منهما على التمادي في عمل لا يريده أحدهما في ماله، ولا يريده الآخر في عمله (3) ·
وكذلك اتفق الفقهاء على صحة المضاربة المقيدة, وإن اختلفوا فيما يصح من القيود, ولهذين الأمرين اختلف الفقهاء في جواز تقييد المضاربة بزمن مقدر, كسنة وشهر مثلًا ·
فذهب الشافعية والمالكية إلى منعها وعدم صحتها, فلو اشترط رب المال على العامل أن تكون المضاربة سنة واحدة فسد عقد المضاربة, وعللوا ذلك بأنه شرط ينافي غاية العقد ومقتضاه, وهو طلب الربح, كما أن هذا القيد يتعارض مع أصل مشروعية المضاربة, وهو أنها غير لازمة, قال النووي وهو يذكر شروط العمل في المضاربة, قال: الشرط الثالث أن لا يضيق العمل بالتوقيت, ولا يعتبر في القراض بيان المدة, فلو