ما يستجد من هذه الوسائل, ويكيفوا بالضبط هذه العقود, بما يتفق مع القواعد الشرعية العامة, ولا يتعارض مع النصوص، وبما لا يوقع الناس في الحرج أو الحرام ·
فهناك عقود مشروعة كالمساقاة والمزارعة والمضاربة وهناك عقود مستحدثة, كالمصانعة وبعض عقود العمل, ولعل المصانعة أقرب إلى المضاربة لأن مصير ما يتم صنعه إلى البيع, فلو أن رب المال أعطى العامل مالًا ليشتري به مواد أولية وآلات صناعية, ويعمل بها على تحويل تلك المواد إلى عروض تجارية مصنعة, ثم تباع, وما يقدر الله من ربح فهو بينهما حسب ما اشترطا, فهذا عقد مضاربة, وكذلك لو اشترى المضارب بالمال سيارة وعمل عليها, فهو عقد مضاربة وما تحصل من أجر فهو ناتج عن المال والعمل, فهو لهما, وفي نهاية العقد تباع السيارة، فيعطى لرب المال رأسماله, وما زاد كان بينهما على ما اشترطاه, وكذلك لو اشترى العامل آلات زراعية واستأجر أرضًا أو اشتراها, فزرعها أو غرسها, فجميع هذه عقود صحيحة لأنها جامعة لمواصفات عقود مشروعة، حيث لها شبه بالإجارة وبالمزارعة وبالوكالة وبالمضاربة وما تولد من أجزاء مشروعة فهو مشروع, ويعطى لهذا العقد الجديد أحكامه الخاصة به المناسبة له, كما أعطي عقد السلم أحكامه الخاصة على الرغم من شبهه بالبيع, وأعطي الاستصناع أحكامه التي تميز بها, رغم شبهه بالبيع والسلم والإجارة, ولم تطبق عليه أحكام أي من هذه العقود, بل لو طبقت عليه شروط أي من هذه العقود لما صح عقد الاستصناع ·
وعلى هذا نرى صحة هذه العقود, ما دامت لا تتعارض مع نص شرعي, أو قاعدة عامة شرعية, كعدم الغرر, أو الأكل لأموال الناس بالباطل, وسواء ألحقت هذه العقود بعقود شرعية مسماة ومعلومة, أو أعطيت أسماءً وأوصافًا وشروطًا جديدة, وقيست على غيرها من العقود الثابتة بالنصوص وإجماع الأمة ·
وإذا أمكن إبقاء المصطلح الشرعي"المضاربة"كان أولى من استحداث مصطلح جديد, خاصة وأن الخلاف بين مضيق وموسع في المقصود والمراد من كلمة تجارة ·
قال ابن رشد معقبًا على العتبي في نقله عن مالك, في رجل أخذ مالًا قراضًا فاشترى به ظهرًا, فأكراه فنما المال أو نقص, قال أراه متعديًا وأراه ضامنًا, قال ابن رشد: قوله لا يجوز لمن أخذ مالًا قراضًا أن يشتري به ظهرًا فيكريه, خلاف مذهبه في المدونة, لأنه أجاز فيها, من أخذ مالًا قراضًا أن يشتري به أرضًا, أو يكتريها ويشتري به زريعة