بموضع أمن وعدل فلا يضمن, ولو أخذ العامل نخلًا مساقاة فأنفق عليها من مال القراض, كان كالزرع, ولم يكن متعديًا (3) ·
ويعقب ابن القاسم على المثال الأول المنقول من المدونة بقوله: لا يجوز اشتراط عمل يد العامل لخفاف أو صياغة (4) ·
وبهذا يظهر أن المضر والمفسد لهذه الصور هو الاشتراط, وليس كونها في صناعة أو زراعة أو إجارة, وإنما هو منهج المالكية في الشروط بين العاقدين وأثرها على العقد, فالخلاف عندهم في المستحق لتلك الزوائد, أما القراض فصحيح في الشجر المثمر والدواب التي تؤجر ·····, وهذه الأصول لابد من بيعها في نهاية المطاف ليُنَضَّ رأس المال, ويعرف الربح من الخسارة ويأخذ كل من العامل ورب المال ما يستحقه, أما لو شرط رب المال حبس الأصول، واقتسام الناتج من الثمار والمنافع فقط, فلا شك في عدم صحة المضاربة، وذلك لعدة أسباب, ذكرها الماوردي وغيره (1) ·
وللشافعية نصوص فقهية قريبة من هذا المسلك, فقد قال الرملي: ووظيفة العامل التجارة, وهي الاسترباح بالبيع والشراء, دون الطحن والخبز, إذ لا يسمى فاعلها تاجرًا, بل محترفًا, فلو قارضه ليشتري حنطة فيطحن ويخبز, أو غزلًا ينسجه ويبيعه, فسد القراض, لأنه شرع رخصة للحاجة, وهذه مضبوطة بتيسر الاستئجار عليها فلم تشملها الرخصة, ولو اشتراها وطحنها من غير شرط لم ينفسخ القراض فيها (2) ·
وتعليل الشافعية هنا لفساد العقد -أن القراض رخصة, فيجب العمل بحدودها وعدم تجاوزها أو القياس عليها- غير مسلم به, وهناك نصوص فقهية عند الشافعية تشعر بصحة القراض في غير التجارة, كقول الرملي: وثمار الشجر والنتاج من أمة أو بهيمة وكسب رقيق من صيد واحتطاب، وسائر الزوائد العينية الحاصلة من مال القراض يفوز بها المالك في الأصح، لأنها ليست من فوائد التجارة, وخرج بالحاصلة من ذلك الظاهر في حدوثها منه, كما لو اشترى حيوانًا حاملًا أو شجرًا عليه ثمر غير مؤبر، فالأوجه أن الولد والثمرة مال قراض, وقيل كل ما يحصل من هذه الفوائد مال قراض, لحصولها بسبب شراء العامل الأصل (3) ·
الترجيح:
لا شك أن وسائل الاستثمار وتنمية الأموال كثيرة, وعلى الأخص في الوقت الحاضر, ومن الواجب على العلماء والفقهاء الآن أن يدلوا بدلوهم في بيان الأحكام لكل