الصفحة 3 من 40

أجيرًا, وما كان في المال من ربح أو وضيعة فلصاحب المال" (2) ·"

وفي الموطأ: لو أن رجلًا دفع إلى رجل مالًا قراضًا, واشترط عليه أن لا يبتاع به إلا نخلًا أو دواب, لأجل أن يطلب ثمر النخل أو نسل الدواب، ويحبس رقابها, قال مالك:"لا يجوز هذا, وليس هذا من سنة المسلمين في القراض, إلا أن يشتري ذلك ثم يبيعه, كما يباع غيره من السلع"، قال الباجي:"وهذا كما قال, إنه لا يجوز أن يشترط رب المال على العامل أن يشتري به نخلًا يوقف رقابها, ويكون ربحها ثمارها, لأن العمل الذي يعامل عليه المقارض هو التجارة دون السقي والقيام على النخل, ولا يجوز أن يكون عوضًا عن سقي النخل والقيام عليها غير مقدرة, وإنما يجوز له أن يكون حصة من ثمرة ذلك النخل, كما لا يجوز أن يكون العوض والثمرة عوضًا عن عمل التجارة وكذلك القيام على الدواب, لا يجوز أن يكون العوض عليه جزءًا من نسلها, لأنها مما يزكو بغير عمل كالماشية, ووجه آخر وهو أنه قد يجد العامل بالرقاب الربح فيكون ممنوعًا منه, وهو المقصود بالقراض (1) ·"

وذهب الحنابلة إلى صحة المعاملة قياسًا على المزارعة, وجاؤوا بأمثلة توضح ذلك, قال ابن قدامة:"وإن دفع رجل دابته إلى آخر ليعمل عليها، وما يرزق الله بينهما نصفين أو ثلاثًا أو كيفما شرطا صح, فإن اشترك ثلاثة من أحدهم دابة, ومن آخر راوية, ومن الآخر العمل, على أن ما رزق الله تعالى فهو بينهم, صح في قياس قول أحمد, لأنهما وكلا العامل في كسب مباح بآلة دفعاها إليه, فأشبه ما لو دفع إليه أرضه ليزرعها، ولأنها عين تنمى بالعمل عليها, فصح العقد عليها ببعض نمائها, كالدراهم والدنانير, وكالشجر في المساقاة, والأرض في المزارعة, ومن أمثلتهم ما لو دفع قماشًا إلى خياط فيفصله قمصانًا يبيعها وله نصف ربحها جاز كما في رواية حرب عن أحمد, وكذلك لو دفع غزلًا إلى رجل لينسجه ثم يبيعه على ثلث أو ربع ثمنه صح (2) ·"

لكن البهوتي يقول:"إن تخريج هذه المسائل على المضاربة بالعروض فاسد, فإن المضاربة إنما تكون بالتجارة والتصرف في رقبة المال, وهذا بخلافه" (3) ·

والذي أراه -والله أعلم- أن فقهاءنا بحثوا أمثلة, فاتفقوا على بعضها واختلفوا في بعضها, ولم يقعدوا للمسألة بما يمكن السير على ضوئها، فقد ذكر الحنفية أن لا ربح إلا في البيع والشراء, ولكنهم عند ضرب الأمثلة تجدهم لا يلتزمون بذلك ولا يقفون عند حدود البيع والشراء, فمثلًا قال السرخسي:"ولو دفع إليه ألف درهم مضاربة على أن"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت