الصفحة 18 من 40

هي رأس المال، وثلاثون هي نصف الربح ثم يرجع رب المال على العامل الأول بالأربعين التالفة إن كان متعديًا بتلفها, وإلا كان لرب المال من العامل الأول عشرون فقط, ليتم بها تسعين, هي ثمانون مجموع رأس المال، وعشرة هي نصف الربح الزائد عن الثمانين, حيث إن العامل الثاني عمل بأربعين وربح ستين فكان مجموع ما بيده مائة, ثمانون رأس المال، وعشرون ربحًا لرب المال نصفها عشرة ·

أما الحنفية فذهبوا إلى تخيير رب المال بين أمرين:

-أن يختار أخذ الربح من المضارب الثاني, حسب شروط رب المال على المضارب الأول, وحينئذ لا ضمان على العامل الأول أو الثاني عند الخسران, بل الضمان على رب المال ·

-أو أن يختار تضمين أحد العاملين, وفي هذه الحالة لا يستحق رب المال من الربح شيئًا, فإن ضمن المضارب الأول استمرت المضاربة بين العاملين على ما اشترطا, لكون المال أصبح ملك المضارب الأول, وإن ضمن المضارب الثاني, رجع المضارب الثاني على الأول بما ضمن, لأنه مغرر به, لكن تضمين العاملين أو أحدهما, لا يثبت في ظاهر الرواية بمجرد دفع مال المضاربة إلى الثاني حتى يعمل فيه وعند الإمام لا يثبت الضمان العمل حتى يحصل الربح ويصبح شريكًا فيه, أما زفر فيرى أن مجرد تسليم المال إلى المضارب الثاني يصبح ضامنًا, ووجه ظاهر الرواية أن الربح يحصل بالعمل, فيقام السبب وهو العمل مقام الناتج وهو الربح، فيصير ضامنًا بالعمل, سواء حصل ربح أم لا, أما دليل زفر أنه مخالف بالدفع إلى غيره على سبيل المضاربة, فكان كل واحد منهما ضامنًا كالمودع إذا أعار الوديعة (1) ·

وذهب الحنابلة إلى أن المضارب الأول يصبح كالغاصب في الضمان والتصرف ولرب المال مطالبة من شاء منهما برد المال إن كان باقيًا, وبرد بدله إن كان تالفًا, فإن طالب الأول وضمنه قيمته, ولم يكن للثاني علم بالحال, لم يرجع الأول على الثاني فيما تلف بيده دون تعدٍ, لأن المال بيد الثاني على وجه الأمانة, وإن كان الثاني عالمًا بالحال, رجع الأول على الثاني بما ضمن لأنه متعد بقبض مال غيره, وتلفه تحت يده فاستقر عليه الضمان, وإن طالب رب المال المضارب الثاني وضمنه وهو عالم بالحال لم يرجع الثاني على الأول بما ضمن, وإن كان جاهلًا بالحال ففيه وجهان عند الحنابلة, وإن حصل ربح, فالربح كله لرب المال, وليس للمضارب الأول شيء لأنه لم يقم بالعمل, ولا هو بصاحب رأس المال, حتى يستحق جزءًا من الربح, أما المضارب الثاني فليس له

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت