الصفحة 16 من 40

2 -الاحتمال الكبير في اختلاف قيم السلع في حالتي النقد والتأجيل، وتأثير أحدهما في الآخر زيادة ونقصًا في الثمن ·

3 -غالبًا ما يكون سداد الديون من أثمان ما باعه العامل دون تفريق بين سلع كانت أثمانها منقودة من رأس مال المضاربة أو سلع بأثمان مؤجلة ·

4 -احتمال التهمة للعامل بحرصه على بيع السلع المؤجلة الأثمان، لكونها في ذمته, وله أرباحها بمفرده, وعليه خسارتها, بينما لا يعبأ بالسلع المنقودة أثمانها من رأس مال المضاربة, لأن خسارتها على رب المال, وربحها مقسم على العامل ورب المال ·

أما ما ذهب إليه الحنفية أن رب المال والعامل شركاء فيما تم اقتراضه شركة وجوه فغير صحيح لأمرين:

الأول: أن الوجاهة لشركة المضاربة وسمعتها, ولعظم رأسمالها ولمالكها وثقله التجاري, لا لوجاهة العامل, ولهذا يصبح الدين كرأس المال، وضمانه على رب المال ووفاؤه من رأس مال المضاربة ·

الثاني: فساد استدلالهم على مذهبهم بقولهم"إن المضاربة لا تصح بالدين"لأن الدين مال غائب لا يمكن للعامل التصرف به ليحقق غرض المضاربة, وهو الربح, لأن ما استدانه العامل, أو ما اشتراه بثمن مؤجل هو مال مقبوض جاهز يتصرف العامل به لتحقيق الربح, فاختلف عما قال الحنفية من عدم صحة المضاربة بالدين ·

أما قول عامة الفقهاء"إن القرض كله للعامل, له ربحه وعليه خسارته", فهو أضعف من قول الحنفية وأبعد عن الصواب, لآثاره السلبية في ضياع الحقوق, وفساد المعاملة ·

المسألة الخامسة

مضاربة العامل بمال المضاربة

من المعلوم أن عقد المضاربة اتفاق بين طرفين, وضع أحدهما ثقته بالطرف الآخر, فسلمه ماله ليعمل فيه بنفسه, فهو عقد شخصي, لا يجوز فيه للعامل أن يدفع هذا المال مضاربة إلى رجل اخر, إلا إذا أذن له رب المال, وهذا موضع اتفاق بين الفقهاء (1) ·

وقد علل الحنابلة المنع, بأنه إيجاب حق لشخص في مال غيره, قال ابن قدامة: إن هذا -أي مضاربة العامل بمال المضاربة- يوجب في المال حقًا لغيره, ولا يجوز إيجاب حق في مال إنسان بغير إذنه, وبهذا قال أبو حنيفة والشافعي, ولا أعرف عن غيرهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت