الصفحة 15 من 40

وظاهر هذه النصوص أنها في حالة عدم إذن رب المال للعامل بالاستدانة, لكن هل يختلف الحكم فيما لو أذن رب المال للعامل بالاستدانة وشراء السلع للمضاربة بثمن مؤجل؟

ذهب الحنفية إلى جواز ذلك الإذن, فإن اقترض العامل أصبح العامل ورب المال شركاء فيما اقترض شركة وجوه لاتحاد ذمتيهما, وضمانهما معًا لما تم اقتراضه (7) ، قال السرخسي: ولو دفع إليه ألف درهم مضاربة، وأمره أن يستدين على المال, على أن ما رزق الله تعالى في ذلك من شيء فهو بينهما, للمضارب ثلثاه, ولرب المال ثلثه, فاشترى المضارب بالألف جارية تساوي ألفين, ثم اشترى على المضاربة غلامًا بألف درهم يساوي ألفين, فباعهما جميعًا بأربعة آلاف, فإن ثمن الجارية يستوفي منه رب المال رأس ماله, وما بقي فهو ربح بينهما على ما اشترطاه, ثلثاه للمضارب, وثلثه لرب المال, وأما ثمن الغلام فيؤدى منه ثمنه, والباقي بينهما نصفان, لأن الأمر بالاستدانة كان مطلقًا (1) ·

وذهب المالكية إلى فساد القراض لو اشترط رب المال على المضارب الشراء بدين, واشترى به (2) ، أما لو فعله من نفسه, فاشترى سلعًا بثمن مؤجل للمضاربة, كانت كرأسمال المضاربة, لرب المال ربحها حسب اشتراطه وعليه ضمانها ووفاء ثمنها المؤجل, إن اختار ذلك ورضي به، وإلا كان للعامل ربحها وعليه ضمانها ووفاء ثمنها, وأصبح شريكًا لرب المال بمقدار ما اشتراه مؤجلًا مقومًا بمثله حالًا, كما لو دفع له مائة، فاشترى سلعة بمائتين, دفع منها مائة حالة هي مال القراض, ومائة مؤجلة, فتقوم المؤجلة بعرض, ثم العرض ينض, فإذا كانت قيمة العرض خمسين, كان العامل شريكًا لرب المال بالثلث كأن العامل دفع خمسين، ورب المال مائة (3) ·

أما الحنابلة فقد ذهبوا إلى جواز الاستدانة في المضاربة المطلقة ولو لم يصرح بها, فلو قال رب المال للعامل: اعمل بهذا المال برأيك, جاز له الاستدانة والسفتجة (4) ·

والراجح جواز استدانة العامل على المضاربة, جريًا على العرف, ما لم ينه رب المال عن ذلك, ويكون حكم ما اقترضه كرأس المال المدفوع, ربحه بينهما حسب الاتفاق, وذلك لما يلي:

1 -صعوبة الفصل بين ما دُفع ثمنه نقدًا وما استسلفه, فقد يكون ثمن السلعة الواحدة مشتركًا بين المنقود والمؤجل ولعدة آجال مختلفة ·

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت