الصفحة 14 من 40

أحدهم بمقدار ما معه من سيولة نقدية, بل لابد من البيع والشراء بأثمان مؤجلة, ولو حاول كبار التجار منع البيع المؤجل لأغلقت متاجرهم, وتعطلت مصالحهم ·

ولكن هل يسري هذا العرف على عمال المضاربة, بحيث يستطيع المضارب أن يشتري بثمن مؤجل, وأن يجلب من السلع ما يفوق رأس المال وما بيده من سيولة نقدية تخص المضاربة ·

ذهب جمهور الفقهاء إلى أنه لا يجوز للعامل أن يستدين في المضاربة، لأن في ذلك إشغالًا لذمة رب المال ·

فإن استدان المضارب فالدين في ذمته, ولا يحق للدائن مطالبة رب المال بالدين, ولهذا يكون ربح الدين للعامل, وعليه خسارته, وهذا هو المنقول والثابت في المذاهب الأربعة, ففي المدونة قال ابن القاسم: سألت مالكًا عن قوم يدفعون إلى أقوام مالًا قراضًا, فيجلسون بها في الحوانيت، فيشترون بأكثر مما دفع إليهم, فيضمنون ذلك, ثم يعطون الذين قارضوهم من ربح جميع ذلك؟ فقال مالك: لا خير في هذا, وليس من سنة القراض فيما سمعت من مالك أن يشتري على القراض بدين, يكون العامل ضامنًا للدين, ويكون الربح لرب القراض (1) ·

ويقول الدردير: ويشارك العامل رب المال إن زاد على مال القراض مالًا مؤجلًا في ذمته, كأن يشتري سلعة بمال القراض وبمؤجل في ذمته لنفسه -أو للقراض- فيصير شريكًا لرب المال بما زاد عن مال القراض، فاختص بربح الزيادة وخسرها (2) ·

وقال النووي الشافعي: لا يجوز أن يشتري للقراض بأكثر من رأس المال, فلو فعل لم يقع ما زاد عن جهة القراض (1) ويعلل الشافعية ذلك بأنه شراء فضولي بالذمة للغير, فيقع الشراء للعامل ويلزمه الثمن وله ربحه وعليه خسارته (2) ، وقال ابن قدامة الحنبلي: وليس له أن يشتري بأكثر من رأس المال (3) ، أي لا يستدين قال المرداوي: هذا هو المذهب المنصوص عن الإمام أحمد رحمه الله وعليه جماهير الأصحاب (4) ، ولو استدان المضارب لكان متعديًا, عليه خسارته, أما الربح ففيه خلاف, نقل عن الإمام أحمد أن الربح لرب المال, وقيل: يتصدق به (5) ·

وفي الفتاوى الهندية المعتمدة عند الحنفية: لو دفع رجل إلى آخر ألفًا مضاربة, لم يكن للمضارب أن يشتري شيئًا للمضاربة بأكثر من ذلك المال، فإن اشترى سلعة بأكثر من ألف, كانت حصة الألف مضاربة, وما زاد فهو للمضارب, له ربحه وعليه وضيعته

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت