الصفحة 13 من 40

طرف ثالث غير العامل, كما في المضاربة المشتركة التي تجريها البنوك الإسلامية فيضمن البنك رأس المال على أساس أنه وسيط بين أرباب الأموال المودعين والعاملين المستثمرين (1) ، أو أن يكون الضمان من صناديق تأمين تعاوني إسلامي قائمة على التبرع باقتطاع جزء من أرباح المضاربات لمواجهة مخاطر الاستثمار, وتحمل الخسارة عند حدوثها وبهذا قال د· حسن عبد الله الأمين (1) : وهذه الآراء وإن كانت دوافعها حسنة إلا أنها خطوة في التلفيق وتقليد البنوك الربوية, في ضمان رأس المال, وإلا فمن أين تأتي البنوك بالأموال لتضمن للمودعين رؤوس أموالهم وهي لا تُضمن المستثمرين ما حصل من خسران, والبنك بالنسبة لأرباب الأموال هو عامل مضارب, مخول له أن يضارب بما لديه من أموال, وليس طرفًا ثالثًا أجنبيًا, علمًا بأن هذه الصورة نص عليها فقهاء المالكية, وقالوا بعدم صحتها, ففي العتبية: سئل ابن القاسم عن رجل أخذ من رجل مالًا قراضًا على أن يدفعه إلى رجل آخر -سماه- قراضًا, ويكون على الآخر الضمان, قال ابن القاسم: يردان إلى قراض مثلهما, وهو بمنزلة ما لو دفعه إليه نفسه على الضمان, قال ابن رشد: المعنى في هذه المسألة عندي، أنه أخذ منه المال قراضًا بالضمان, على أن يدفعه إلى رجل سُمي إن شاء، فصار كأنه دفع إليه قراضًا على أن يكون له ضامنًا, وأذن له أن يقارض به رجلًا سماه, فوجب أن يكون حكمه حكم القراض بالضمان, يرد إلى قراض مثله إذا فات بالعمل, وعمل هو به, أو دفعه إلى الرجل المسمى (3) ·

لكن لو كان اقتراح الصدر بأن يكون الطرف الأجنبي الثالث هو الدولة، تشجيعًا على الاستثمار, وعدم تعطيل رؤوس الأموال خوفًا من تلاعب العاملين, لكان الاقتراح أقرب للصواب, وأدعى للدرس والنظر, ولأعطى ذلك الاقتراح للدولة مزيد اهتمام في متابعة مشاريع الاستثمار بالمضاربة، كيلا تخسر, ثم تضمن الخسران لأرباب الأموال ·

أما رأي د· الأمين, فهو أقرب من سابقه إلى القبول, خاصة إذا رجحنا القول بإشراك طرف ثالث أجنبي في الأرباح, خلافًا لمن قال بحصر الربح بين طرفي المضاربة, رب المال والعامل, كما سيأتي في المسألة الأخيرة (1) ·

المسألة الرابعة

استدانة المضارب

جرت عادة التجار البيع والشراء نقدًا ونسيئة, حتى أصبح من العسير عليهم أن يكتفي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت