ومبررات, والدافع إلى اشتراط أرباب الأموال ضمان أموالهم, هو قلة الأمانة لدى المضاربين, وضعف الثقة بهم, مع قدرتهم على التحايل والإفلات من الرقابة, وخاصة في العصر الحاضر، أما الدافع لدى العامل على قبول هذا الشرط فهو أحد أمرين: إما الثقة الزائدة بعدم الخسارة, ولولا ذلك لما قبل بهذا الشرط أو أن العامل على غير ثقة ولكنه يريد تغرير أرباب الأموال بنجاح أعماله, فيقبل بهذا الضمان في سبيل زيادة المتعاملين معه, وعند وقوع الخسارة يعجز عن الوفاء ويعلن الإفلاس, وتضيع رؤوس الأموال على أصحابها ·
ولا شك أن الأحكام الشرعية هي العدل والحق, ومجاوزتها عين الظلم والضلال, فضمان العامل لرأس المال في المضاربة يخرج العقد من أبرز خصائصه, وأساس مشروعيته وإباحته, وهي قاعدة (الغُنْمُ بالغُرْمِ) فلولا تحمل رب المال للخسارة المتوقعة, لما حل له الربح ولأصبح عقد ربا، فائدته غير مقدرة ·
والأحكام الشرعية في الضمان صورة مشرقة, تراعي الحق لجميع أطراف التعامل, ففي حالة عدم التعدي والتفريط, إذا خسر العامل لا يصح تضمينه رأس المال, بل يكفيه ضياع جهده وعمله دون عوض أو مقابل ·
ولهذا لا يجوز الخروج على إجماع الفقهاء في عدم صحة هذا الشرط حتى ولو تيقن أو غلب على ظنه عدم الخسارة ·
أما العقد مع هذا الشرط فالأبرأ للذمة عدم صحته ولزوم فسخه، وعلى الأخص في ابتداء العقد ونضوض رأس المال ·
وقد ذهب من الاقتصاديين المعاصرين د· سامي حمود إلى صحة العقد والشرط ولزوم العامل تحمل الخسارة فيما لو قبل بهذا الشرط, واستدل بقياس عامل المضاربة المشتركة على الأجير المشترك في تضمينه ما تلف في يده ولو لم يفرط أو يتعدى (1) ، والصحيح أن القياس مع الفارق, كما أن المقيس عليه لا يصلح للقياس عليه, لأنه حكم على خلاف القياس, إذ الأصل عدم تضمين الصناع إلا في حالة التعدي أو التقصير, وفي خلافة علي رضي الله عنه رأى تضمين هؤلاء الصناع, وقال: لا يصلح لهم إلا هذا ·
وكذلك ردّ عليه د· حسن الأمين في كتابة المضاربة الشرعية, بأن الأصل الذي قاس عليه غير ثابت بالنص أو الإجماع, بل هو مختلف فيه، ولذا لا يصلح للقياس عليه (2) ·
وذهب محمد باقر الصدر إلى جواز ضمان رأس المال إذا كان الضمان تبرعًا من