وقبل الدخول في مباحث الرسالة يحسن ذكر بعض الأمور التي دفعتني إلى الكتابة في هذا الموضوع الهام، والذي له مساس بواقعنا المعاصر، وبخاصة في واقع الدعوة والدعاة، والتي يظهر من خلالها الأهمية القصوى للموضوع وأبعاده وخطورته. ومن هذه الأمور ما يلي:
الأمر الأول: النصيحة لنفسي ولإخواني المسلمين وبخاصة طلبة العلم والدعاة منهم، لأن النصيحة واجبة بين المسلمين، وتتأكد أيام الفتن، وفشو المنكرات، وكثرة الشبهات والشهوات كما هو واقع في هذه الأزمنة، وقد قال الرسول - صلى الله عليه وسلم -: (( الدين النصيحة، قلنا لمن يا رسول الله؟ قال: لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم ) ) [1] ، وقال جرير بن عبد الله البجلي:"بايعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على إقام الصلاة وإيتاء الزكاة والنصح لكل"
مسلم" [2] والنصيحة للمسلمين هي من لوازم قوله - صلى الله عليه وسلم -: (( لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه ) ) [3] . ومتى ما كثرت المناصحة بين المسلمين، وأداها بعضهم لبعض، فإن هذا مما تدفع به الشرور والفتن. وهذا من التواصي بالحق، والتواصي بلزوم الاستقامة على دين الله تعالى. ومعلوم أن المناصحة ضرب من التواصي بالحق، والذي هو من صفات أهل الاستقامة الناجين من الخسران، والمذكورين في سورة العصر في قوله تعالى: (( وَالْعَصْرِ * إِنَّ الْأِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ * إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ ) ) [ العصر:1- 3 ] "
أسأل الله عز وجل أن يكون ما أكتبه في هذه الرسالة هو من التواصي بالحق والنصح لنفسي ولإخواني المسلمين.
(1) مسلم في الإيمان باب أن الدين النصيحه، حديث رقم (95) .
(2) البخاري في الإيمان باب قول النبي - صلى الله عليه وسلم - الدين النصيحه رقم (57) .
(3) البخاري في الإيمان باب من الإيمان أن يحب لا!خيه ما يحب لنفسه (13) .