وبالتأمل في هذه الآيات نجدها موجهة للرسول - صلى الله عليه وسلم - وهو من هو إيمانًا وعلمًا وتقوى وثباتًا ومع ذلك احتاج أن يقول له ربه عز وجل: (( فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ ) ) [ هود: 112 ] ، وقال له: (( فَاسْتَمْسِكْ بِالَّذِي أُوحِيَ إِلَيْكَ إِنَّكَ عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ ) ) [ الزخرف:43 ] . وحذره من طاعة المكذبين فقال: (( فَلا تُطِعِ الْمُكَذِّبِينَ * وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ ) ) [ القلم:8- 9 ] ، وأمره باتباع الشريعة المنزلة عليه وحذره من اتباع أهواء الظالمين فقال: (( ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَى شَرِيعَةٍ مِنَ الْأَمْرِ فَاتَّبِعْهَا وَلا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ ) ) [ الجاثية:18 ] .
والآيات في هذا المعنى كثيرة، وليس المقام مقام حصر لها، وإنما المقصود التنبيه على أنه إذا كان الرسول - صلى الله عليه وسلم - احتاج أن يؤمر بالتمسك بالحق وأن يحذر من طاعة الصادين عن الصراط المستقيم وهو نبي الله تعالى فإن من دونه من الأتباع أحوج وأولى باليقظة والحذر والمحاسبة وإلا فهو الهلاك والخسار.
ويصور الإمام ابن القيم رحمه الله تعالى العوائق التي تصرف العبد عن الصراط المستقيم، وأن الثبات عليه ليس بالأمر الهين إلا بتثبيت الله تعالى، والتماس أسباب الهداية من الدعاء ودوام اليقظة والمحاسبة فيقول:"... ولذلك اشتدت حاجة العبد بل ضرورته، إلى أن يسأل الله أن يهديه"
الصراط المستقيم، فليس العبد أحوج منه إلى هذه الدعوة، وليس شيء أنفع له منها.