ويعلق الإمام ابن القيم رحمه الله تعالى على قوله عز وجل: (( يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ ... الآية ) ) [ ابراهيم:27 ] فيقول:"تحت هذه الآية كنز عظيم، من وفق لمظنته وأحسن استخراجه واقتناءه وأنفق منه، فقد غنم، ومن حرمه فقد حرم، وذلك أن العبد لا يستغني عن تثبيت الله له طرفة عين. فإن لم يثبته، وإلا زالت سماء إيمانه وأرضه عن مكانهما. وقد قال تعالى لأكرم خلقه عليه عبده ورسوله: (( لَوْلا أَنْ ثَبَّتْنَاكَ لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئًا قَلِيلًا ) ) [ الاسراء:74 ] ، وقال تعالى: لأكرم خلقه: (( إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلائِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آمَنُوا ) ) [ الأنفال:12 ] ."
وفي الصحيحين من حديث البجلي قال: (وهو يسألهم ويثبتهم) [1] ، وقال تعالى لرسوله: (( وَكُلًّا نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبَاءِ الرُّسُلِ مَا نُثَبِّتُ بِهِ فُؤَادَكَ ) ) [ هود: 120 ] ،، فالخلق كلهم قسمان: موفق بالتثبيت ومخذول بترك التثبيت" [2] أهـ."
وإن الثبات على طريق الحق وعلى طريق أهل الاستقامة ليس بالأمر الهين، وإنما يحتاج إلى يقظة دائمة ومحاسبة مستمرة، وعلم وإخلاص، وتواصي بين أهل الحق بلزوم الصراط المستقيم، والحذر من اتباع السبل التي تبعد عنه وتكدره.
ومما يدل على ثقل الحق وكثرة المنحرفين عنه والصادين عن سبيله ذلك الحشد الكبير من الآيات التي تأمر بلزومه والاستمساك به والحذر من اتباع الصاد عنه.
(1) قال صاحب بدائع التفسير لم أقف عليه في الصحيحين لكنه عند أحمد 2/ 368، والترمذي 4/ 596 ، وقال حسن صحيح.
(2) بدائع التفسير 3 / 17 .