فهرس الكتاب

الصفحة 2 من 416

وإن التمسك بطريق النجاة وسبيل أهل الاستقامة أمر ليس بالهين والسهل وبخاصة في واقعنا المعاصر، بل إنه يحتاج إلى مزيد عناية بالشرع، والتبصر بالدين، والإخلاص لله عز وجل والتواصي بالثبات عليه، وتجنب أسباب الانحراف، والتماس أسباب الثبات وسؤال الله عز وجل قبل ذلك وبعده الثبات على الدين الصحيح، وتصريف القلب على طاعته. وإذا كان الرسول - صلى الله عليه وسلم - وهو أعلم الخلق بربه وأقربهم إليه وسيلة، وقد رأى من آيات ربه الكبرى قد قال له ربه سبحانه: (( وَلَوْلا أَنْ ثَبَّتْنَاكَ لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئًا قَلِيلًا ) ) [ الاسراء:74 ] فمن سواه أحوج إلى التثبيت، وفي هذا تأكيد على أهمية الدعاء وسؤال من بيده التثبيت والتوفيق سبحانه.

وقد قال يوسف الصديق عليه السلام: (( وَإِلَّا تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ وَأَكُنْ مِنَ الْجَاهِلِينَ ) ) [ يوسف: من الآية33 ] . وكان عامة يمين رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ( لا ومقلب القلوب) [1] ، وقال: (( ما من قلب إلا وهو بين أصبعين من أصابع الرحمن عز وجل إن شاء أن يقيمه أقامه، وإن شاء أن يزيغه أزاغه ) ) [2] ، وكان يكثر أن يقول: (( اللهم مصرف القلوب صرف قلوبنا على طاعتك ) ) [3] .

(1) البخاري كتاب الإيمان (6617) (6628) .

(2) ابن ماجه (199) وصححه الا"لباني في صحيح سنن ابن ماجه ( 165 ) ."

(3) مسلم (2654) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت