وأكتفي بهذا القدر من الآيات الكريمات التي سقتها على سبيل المثال لا الحصر، وإلا فالآيات في الأمر بلزوم الاستقامة على دين الله عز وجل، والتحذير من الانحراف وطاعة الكافرين والمنافقين كثيرة وكثيرة جدا. ولقد هالني هذا الحشد الكبير من الآيات الواردة في ذلك، والذي يدل دلالة واضحة على أن هذا الأمر جد خطير، ولا يجوز بحال الغفلة عنه وتناسيه. وكما ذكرت سابقا إذا كان شخص كشخص النبي الكريم المعصوم محمد - صلى الله عليه وسلم - احتاج أن يأمره ربه بالاستقامة ويحذره من طاعة الكافرين واتباع أهواء المفسدين وذلك بمثل ما مر بنا في الآيات السابقة
كقوله (( فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ ) ). (( فَاسْتَمْسِكْ بِالَّذِي أُوحِيَ إِلَيْك ) ). (( فَلا تُطِعِ الْمُكَذِّبِينَ ) ). (( وَلا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ ) ). (( وَلَوْلا أَنْ ثَبَّتْنَاكَ لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئًا قَلِيلًا ) ). (( اتَّبِعْ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ ) ). (( وَلا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِين ) )، وغيرها وغيرها من الآيات. إذا كان الشأن معه - صلى الله عليه وسلم - فكيف تكون الحال مع من دونه بدرجات كثيرة من أتباعه من الدعاة والمصلحين؟ إن حاجة أتباعه - صلى الله عليه وسلم - إلى هذه التوجيهات والتحذيرات الربانية أشد وأشد.
المبحث الثاني: الأحاديث الوادرة في ذلك:
وهي كثيرة جدا أذكر منها ما تيسر مما يدل على غيرها:
الحديث الأول: عن سفيان بن عبد الله الثقفي قال: قلت يا رسول الله، قل لي في الإسلام قولآ لا أسأل عنه أحذا بعدك. قال: (( قل آمنت بالله ثم استقم ) ) [1] .
(1) مسلم في الإيمان باب جامع أوصاف الإسلام رقم (62) (1/ 65) .