فهرس الكتاب

الصفحة 38 من 416

وما كان يمكن أن يلتقي الإسلام والجاهلية في منتصف الطريق ، ولا أن يلتقيا في أي طريق. وذلك حال الإسلام مع الجاهلية في كل زمان ومكان جاهلية الأمس وجاهلية اليوم ، وجاهلية الغد كلها سواء . إن الهوة بينهم وبين الإسلام لا تعبر، ولا تقام عليها قنطرة، ولاتقبل قسمة ولاصلة. وإنما هو النضال الكامل الذي يستحيل فيه التوفيق [1] !

ولقد وردت روايات شتى فيما كان يدهن به المشركون للنبي - صلى الله عليه وسلم - ليدهن لهم ويلين ؛ ويترك سب آلهتهم وتسفيه عبادتهم، أو يتابعهم في شيء مما هم عليه ليتابعوه في دينه ، وهم حافظون ماء وجوههم أمام

جماهير العرب! على عادة المساومين الباحثين عن أنصاف الحلول! ولكن الرسول - صلى الله عليه وسلم - كان حاسمًا في موقفه من دينه، لا يدهن فيه ولا يلين. وهو فيما عدا الدين ألين الخلق جانبًا وأحسنهم معاملة وأبرهم بعشيرة وأحرصهم على اليسر والتيسير. فأما الدين فهو الدين! وهو فيه عند توجيه ربه:"فلا تطع المكذبين"!

ولم يساوم - صلى الله عليه وسلم - في دينه وهو في أحرج المواقف العصيبة في مكة. وهو محاصر بدعوته. وأصحابه القلائل يتخطفون ويعذبون ويؤذون في الله أشد الإيذاء وهم صابرون. ولم يسكت عن كلمة واحدة ينبغي أن تقال في وجوه الأقوياء المتجبرين، تأليفا لقلوبهم، أو دفعا لأذاهم. ولم يسكت كذلك عن إيضاح حقيقة تمس العقيدة من قريب أو من بعيد" [2] أهـ."

(1) يقصد التوفيق بين الإسلام والجاهلية.

(2) في ظلال القرآن 6/ 3658، 3659.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت