فهرس الكتاب

الصفحة 35 من 416

إنها شريعة واحدة هي التي تستحق هذا الوصف ، وما عداها أهواء منبعها الجهل . وعلى صاحب الدعوة أن يتبع الشريعة وحدها ، ويدع الأهواء كلها . وعليه ألا ينحرف عن شيء من الشريعة إلى شيء من الأهواء ، فاصحاب هذه الأهواء أعجز من أن يغنوا عنه من الله صاحب الشريعة . وهم إلب عليه ، فبعضهم ولي لبعض وهم يتساندون فيما بينهم ضد صاحب الشريعة ، فلا يجوز أن يأمل في بعضهم نصرة له أو جنوحا عن الهوىالذي يربط بينهم برباطه . ولكنهم أضعف من أن يؤذوه . ( والله ولي المتقين ) أين ولاية من ولاية؟وأين ضعاف جهال مهازيل يتولى

بعضهم بعضًا من صاحب شريعة يتولاه الله ولي المتقين؟" [1] (1) أهـ."

الآية الثانية عشرة: قوله تعالى:

(( فَلا تُطِعِ الْمُكَذِّبِينَ * وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ ) ) [القلم:8- 9]

يقولى القرطبي رحمه الله تعالى عند تفسير هذه الآية: (قوله تعالى:(( فَلا تُطِعِ الْمُكَذِّبِينَ ) )نهاه عن ممايلة المشركين، وكانوا يدعونه إلى أن يكف عنهم ليكفوا عنه، فبين الله تعالى أن ممايلتهم كفر. وقال تعالى: (( وَلَوْلا أَنْ ثَبَّتْنَاكَ لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئًا قَلِيلًا ) )... وقوله تعالى: (( وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ ) )، قال ابن عباس وعطية والضحاك والسدي: ودوا لو تكفر فيتمادون على كفرهم.

وعن ابن عباس أيضا: ودوا لو ترخص لهم فيرخصون لك. وقال الفراء والكلبي: لو تلين لهم فيلينون لك. والإدهان: التلين لمن لا ينبغي له التليين، قاله الفراء. وقال مجاهد: المعنى ودوا لو ركنت إليهم وتركت الحق فيمالئونك... إلى أن قال: وقال الحسن: ودوا لو تصانعهم في دينك فيصانعونك في دينهم.. إلخ.

ثم قال القرطبي قلت: كلها إن شاء الله صحيحة على مقتضى اللغة والمعنى، فإن الإدهان: اللين والمصانعة، وقيل مجاملة العدو وممايلته" [2] ."

(1) في ظلال القرآن 3229/6.

(2) تفسير القرطبي 18/ 0 23، 231 (باختصار) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت