فهرس الكتاب

الصفحة 34 من 416

ويعلق الإمام ابن القيم رحمه الله تعالى على هذه الآية فيقول:"فالشريعة التي جعله ربه عليها تتضمن ما أمره به، ورضيه له. وكل عمل وحب وذوق ووجد وحال لا تشهد له هذه الشريعة التي جعله عليها فباطل وضلال، وهو من أهواء الذين لايعلمون فليس لأحد أن يتبع ما يحبه فيأمر به، ويتخذه دينا، وينهى عما يبغضه ويذمه إلا بهدى من الله، وهو شريعته التي جعل عليها رسوله، وأمره والمؤمنين باتباعها ولهذا كان السلف يسمون كل من خرج عن الشريعة في شيء في الدين من أهل الأهواء، ويجعلون أهل البدع هم أهل الأهواء ؛ يذمونهم بذلك ويحذرون عنهم ولو ظهر عنهم ما ظهر من العلم والعبادة والزهد والفقر والأحوال وا لخوارق" [1] أ. هـ.

ويتحدث سيد قطب رحمه الله تعالى في ظلال هذه الآية الكريمة فيقول: (وهكذا يتمحض الأمر فإما شرعة الله، وإما أهواء الذين لا يعلمون. وليس هنالك من فرض ثالث، ولا طريق وسط بين الشريعة

المستقيمة والأهواء المتقلبة . وما يترك أحد شريعة الله إلا ليحكم الأهواء فكل ما عداها هوى يهفو إليه الذين لا يعلمون .

والله سبحانه يحذر رسوله - صلى الله عليه وسلم - أن يتبع أهواء الذين لا يعلمون ، فهم لا يغنون عنه من من الله شيئا . وهم يتولون بعضهم بعضا ، وهم لا يملكون أن يضروه شيئا حين يتولى بعضهم بعضا ، لأن الله هو مولاه: (( إِنَّهُمْ لَنْ يُغْنُوا عَنْكَ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا وَإِنَّ الظَّالِمِينَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُتَّقِينَ ) ).

وإن هذه الآية مع التي قبلها لتعين سبيل صاحب الدعوة وتحدده ، وتغني في هذا عن كل قول وعن كل تعليق أو تفصيل:"ثم جعلناك على شريعة من الأمر فاتبعها ، ولا تتبع أهواء الذين لا يعلمون . إنهم لن يغنوا عنك من الله شيئا ، وإن الظالمين بعضهم أولياء بعض ، والله ولي المتقين"

(1) بدائع التفسير 4/ 147.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت