يقول الإمام ابن كثير رحمه الله تعالى في تفسيره لهذه الآية:"وقوله:: (( فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ ) )أي: عن أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - . سبيله هو ومنهاجه، وطريقته، وسنته، وشريعته، فتوزن الأقوال والأعمال بأقواله وأعماله، فما وافق ذلك قبل، وما خالفه فهو مردود على قائله وفاعله. كائنآ من كان، كما ثبت في الصحيحين وغيرهما، عن رسول الله"
أنه قال: (( من عمل عملًا ليس عليه أمرنا فهو رد ) ). [1]
أي: فليحذر وليخش من خالف شريعة الرسول باطنا أو ظاهرا (( أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ ) )، أي: في قلوبهم،من كفر أو نفاق أو بدعة، (( أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ) )، أي: في الدنيا، بقتل أو حد أو حبس أو نحو ذلك.
قال الإمام أحمد: حدثنا عبد الرزاق حدثنا معمر، عن همام بن منبه قال: فهذا ما حدثنا أبو هريرة ?قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (( مثلي ومثلكم كمثل رجل استوقد نارا، فلما أضاءت ما حولها جعل الفراش وهذه الدواب اللاتي يقعن في النار يقعن فيها، وجعل يحجزهن ويغلبنه ويتقحمن فيها. قال: فذلك مثلي ومثلكم، أنا آخذ بحجزكم عن النار: هلم عن النار فتغلبوني وتقتحمون فيها ) ) [2] . أخرجاه من حديث عبد ا لرزاق) [3] أهـ.
الآية العاشرة: قوله تعالى: (( فَاسْتَمْسِكْ بِالَّذِي أُوحِيَ إِلَيْكَ إِنَّكَ عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ ) ) [الزخرف:43] .يقول الشيخ السعدي رحمه الله تعالى عند هذه الآية: (( فَاسْتَمْسِكْ
(1) البخاري، كتاب الصلح باب إذا اصطلحوا على صلح جور فالصلح مردود، ومسلم في الأقضية باب نقض الأحكام الباطلة، ورد محدثات الأمور5/ 132.
(2) مسلم في الفضائل باب شفقته - صلى الله عليه وسلم - على أمته 7/ 63 ورواه البخاري من طريق أخرى الرقائق باب الانتهاء عن المعاصي.
(3) تفسير بن كثير عند الآية (63) من سورة النور.