فهرس الكتاب

الصفحة 30 من 416

به رسلي لما أتوكم فمن يجب

سواهم سيخزى عند ذاك ويندم [1]

وقال أيضا في نونيتة البليغة:

ويرون أن أمامهم يوم اللقا لله مسألتان شاملتان

ماذا عبدتم ثم ماذا قد أجبتم من أتى بالحق والبرهان

هاتوا جوابا للسؤال وهيئوا أيضًا صوابًا للجواب يداني

وتيقنوا أن ليس ينجيكم سوى تجريدكم لحقائق الإيمان

تجريدكم توحيده سبحانه عن شركة الشيطان والأوثان

وكذاك تجريد اتباع رسوله عن هذه الآراء والهذيان

والله ما ينجي الفتى عن ربه شيء سوى هذا بلا روغان [2]

وهذه الآية وإن كانت في المشركين والكفار فإن فيها توجيها لكل مسلم بأن يخاف ويعد الجواب لهذا السؤال العظيم في الموقف الرهيب

ويحاسب نفسه في الدنيا عن مدى إجابته للرسول - صلى الله عليه وسلم - واستسلامه لشرعه وتفقد نفسه لئلا يكون قد قدم على ما جاء به الرسول - صلى الله عليه وسلم - ذوقا أو عقلأ أو رأيا لرجل من الرجال، ولذلك حذر الإمام ابن القيم رحمه الله تعالى الحاكم والمفتي من التعصب لأقوال الأئمة وتقديمها على الكتاب والسنة لأن الله عز وجل سيسألهم عن رسوله - صلى الله عليه وسلم - وماجاء به، يقول رحمه الله تعالى:"ولا يسع الحاكم والمفتي غير هذا البتة، فإن الله سائلهما عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وما جاء به، لا عن الإمام المعين وما قاله، وإنما يسأل الناس في قبورهم ويوم معادهم عن الرسول - صلى الله عليه وسلم - ، فيقال له في قبره: ما كنت تقول في هذا الرجل الذي بعث فيكم (( وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ فَيَقُولُ مَاذَا أَجَبْتُمُ الْمُرْسَلِينَ ) )ولا يسأل أحد قط عن إمام ولا شيخ ولا متبوع غيره، بل يسأل عمن اتبعه وأتم به غيره، فلينظر بماذا يجيب؟ وليعد للجواب صوابا" [3] أهـ.

(1) طريق الهجرتين ص: 52 ط. دار الحديث.

(2) شرح قصيدة ابن القيم 373/2.

(3) إعلام الموقعين 4/ 295 ط مكتبة ابن تيمية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت