فهرس الكتاب

الصفحة 28 من 416

حين نزلت هذه الآية، ما حدثنا محمد بن بشار، قال: ثنا سليمان، قال: ثنا أبوهلال، عن قتادة، في قوله (( وَلَوْلا أَنْ ثَبَّتْنَاكَ لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئًا قَلِيلًا ) )فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (( لا تكلني إلى نفسي طرفة عين ) ) [1] "أهـ."

ويتحدث سيد قطب رحمه الله تعالى عند هذه الآية عن خطر الركون للطواغيت من الكفار والمنافقين والرضى ببعض مساوماتهم فيقول:"هذه المحاولات التي عصم الله منها رسوله، هي محاولات أصحاب السلطان مع أصحاب الدعوات دائما محاولة إغرائهم لينحرفوا- ولو قليلأ- عن استقامة الدعوة وصلابتها،. ويرضوا بالحلول الوسط التي يغرونهم بها في مقابل مغانم كثيرة. ومن حملة الدعوات من يفتن بهذا عن دعوته لأنه يرى الأمر هينا، فأصحاب السلطان لايطلبون إليه أن يترك دعوته كلية، إنما هم يطلبون تعديلات طفيفة ليلتقى الطرفان في منتصف الطريق. وقد يدخل الشيطان على حامل الدعوة من هذه الثغرة، فيتصور أن خير الدعوة في كسب أصحاب السلطان إليها ولو بالتنازل عن جانب منها!"

ولكن الانحراف الطفيف في أول الطريق ينتهي إلى الانحراف الكامل في نهاية الطريق. وصاحب الدعوة الذي يقبل التسليم في جزء منها ولو يسير، وفي إغفال طرف منها ولو ضئيل، لا يملك أن يقف عند ما سلم به أول مرة. لأن استعداده للتسليم يتزايد كلما رجع خطوة إلى الوراء!

(1) تفسير الطبري 15/ 129- 131 (باختصار) .

وقوله - صلى الله عليه وسلم -: ( لاتكلني إلى نفسي طرفة عين) جاء أيضا في قوله - صلى الله عليه وسلم -: (يا حي يا قيوم برحمتك استغيث أصلح لي شأني كله ولا تكلني إلى نفسي طرفة عين) ؛ صححه الحاكم ووافقه الذهبي 1/ 545، وصححه الا"لباني في صحيح الترغيب وا لترهيب! 654)."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت