يقول الإمام الطبري في تفسير هذه الآية:"اختلف أهل التأويل في الفتنة التي كاد المشركون أن يفتنوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بها عن الذي أوحى الله إليه إلى غيره ؛ فقال بعضهم: ذلك الإلمام بالآلهة، لأن المشركين دعوه إلى ذلك، فهم به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ... وقال آخرون: إنما كان ذلك أن"
رسول الله - صلى الله عليه وسلم - هم أن ينظر قوما بإسلامهم إلى مدة سألوه الإنظار إليها...
... والصواب من القول في ذلك أن يقال: إن الله تعالى ذكره أخبر عن نبيه - صلى الله عليه وسلم - ، أن المشركين كادوا أن يفتنوه عما أوحاه الله إليه ليعمل بغيره، وذلك هو الافتراء على الله. وجائز أن يكون ذلك كان ماذكر عنهم من ذكر أنهم دعوه أن يمس آلهتهم، ويلم بها. وجائز أن يكون كان ذلك ما ذكر عن ابن عباس ? من أمر ثقيف، ومسألتهم إياه ماسألوه مما ذكرنا ؛ وجائز أن يكون غير ذلك، ولا بيان في الكتاب ولا في خبر يقطع العذر أي ذلك كان. والاختلاف فيه موجود على ما ذكرنا، فلا شيء فيه أصوب من الإيمان بظاهره، حتى يأتي خبر يجب التسليم له ببيان ما عني بذلك منه.
وقوله: (( وَإِذًا لَاتَّخَذُوكَ خَلِيلًا ) )يقول تعالى ذكره: ولو فعلت ما دعوك إليه من الفتنة عن الذي أوحينا إليك لاتخذوك إذا لأنفسهم خليلا، وكنت لهم وكانوا لك أولياء.
(( وَلَوْلا أَنْ ثَبَّتْنَاكَ لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئًا قَلِيلًا ) )
يقول تعالى ذكره: لولا أن ثبتناك يا محمد بعصمتنا إياك عما دعاك إليه هؤلاء المشركون من الفتنة (( لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئًا قَلِيلًا ) )يقول: لقد كدت تميل إليهم وتطمئن شيئا قليلأ، وذلك ما كان - صلى الله عليه وسلم - هم به من أن يعمل بعض الذي كانوا سألوه فعله، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيما ذكر