وفي الوقت الذي وجه الله سبحانه- هذا التكليف إلى رسوله، وجه إلى قومه المخاطبين بهذا القرآن أول مرة- وإلى كل قوم يواجههم الإسلام ليخرجهم من الجاهلية- الأمر باتباع ما أنزل في هذا الكتاب، والنهي عن اتباع الأولياء من دون الله. ذلك أن القضية في صميمها هي قضية"الاتباع".. من يتبع البشر وفي حياتهم؟ يتبعون أمر الله فهم مسلمون. أم يتبعون أمر غيره فهم مشركون؟ إنهما موقفان مختلفان لا يجتمعان: (( اتَّبِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ وَلا تَتَّبِعُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ ) ) [1] أ هـ.
الآية السادسة: قوله تعالى: (( وَعَلَى اللَّهِ قَصْدُ السَّبِيلِ وَمِنْهَا جَائِرٌ وَلَوْ شَاءَ لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ ) ) [النحل:9] .
يعلق الشاطبي رحمه الله تعالى على هذه الآية فيقول:"فالسبيل القصد هو طريق الحق، وما سواه جائر عن الحق أي: عادل عنه، وهي طرق البدع والضلالات، أعاذنا الله من سلوكها بفضله- وكفى بالجائر أن يحذر منه، فالمساق يدل على التحذير والنهي..."
... عن التستري: (قصد السبيل) : طريق السنة. (ومنها جائر) يعني
إلى النار، وذلك الملل والبدع.
وعن مجاهد: (قصد السبيل) أي: المقتصد منها بين الغلو والتقصير وذلك يفيد أن الجائر هو الغالي أو المقصر، وكلاهما من أوصاف البدع" [2] أهـ."
الآية السابعة: قوله تعالى: (( وَإِنْ كَادُوا لَيَفْتِنُونَكَ عَنِ الَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ لِتَفْتَرِيَ عَلَيْنَا غَيْرَهُ وَإِذًا لَاتَّخَذُوكَ خَلِيلًا * وَلَوْلا أَنْ ثَبَّتْنَاكَ لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئًا قَلِيلًا * إِذًا لَأَذَقْنَاكَ ضِعْفَ الْحَيَاةِ وَضِعْفَ الْمَمَاتِ ثُمَّ لا تَجِدُ لَكَ عَلَيْنَا نَصِيرًا ) ) [الاسراء:73- 75]
(1) في ظلال القرآن 3/ 1254- 1259 باختصار.
(2) الإعتصام 1/ 78، 79 (باختصار) ت: سليم الهلالي.