فهرس الكتاب

الصفحة 18 من 416

فإن لم تف هذه الثلاثة بتمحيصه فلا بد له من دخول الكير، رحمة في حقه ليتخلص ويتمحص، ويتطهر في النار. فتكون النار طهرة له وتمحيصا لخبثه. ويكون مكثه فيها على حسب كثرة الخبث وقلته، وشدته وضعفه وتراكمه. فإذا خرج خبثه وصفي ذهبه، وصار خالصا طيبا أخرج من النار، وأدخل الجنة" [1] ."

الآية الثانية: قوله تعالى: (( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً وَلا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ * فَإِنْ زَلَلْتُمْ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْكُمُ الْبَيِّنَاتُ فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ) )

[ البقرة: 208- 209 ]

يقول شيخ الإسلام عند هذه الاية:"وقد قال تعالى: (( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً ) )، قال مجاهد وقتادة: نزلت في المسلمين يأمرهم بالدخول في شرائع الإسلام كلها، وهذا لا ينافي قول من قال: نزلت فيمن أسلم من أهل الكتاب أو فيمن لم يسلم، لأن هؤلاء كلهم مأمورون أيضا بذلك، والجمهور يقولون: (في السلم) أي في الإسلام، وقالت طائفة: هو الطاعة، وكلاهما مأثور عن ابن عباس ?، وكلاهما حق، فإن الإسلام هو الطاعة كما تقدم أنه من باب الأعمال. وأما قوله: (كافة) فقد قيل: المراد ادخلوا كلكم. وقيل: المراد به فادخلوا في الإسلام جميعه، وهذا هو الصحيح، فإن الإنسان لا يؤمر بعمل غيره، وإنما يؤمر بما يقدر عليه..."

... والمقصود أن الله أمر بالدخول في جميع الإسلام كما دل عليه هذا الحديث، فكل ما كان من الإسلام وجب الدخول فيه، فإن كان واجبًا على الأعيان لزمه فعله، وإن كان واجبًا على الكفاية اعتقد وجوبه، وعزم عليه إذا تعين، أو أخذ بالفضل ففعله، وإن كان مستحبًا اعتقد حسنه وأحب فعله" [2] أهـ."

(1) مدارج السالكين 1/ 142- 143 ط. الفقي.

(2) مجموع الفتاوى 7/ 266- 267 (باختصار) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت