فهرس الكتاب

الصفحة 17 من 416

وإن لم تف هذه الأربعة بتمحيصه وتخليصه، فلم تكن التوبة نصوحًا - وهي العامة الشاملة الصادقة- ولم يكن الاستغفار النافع، لا استغفار من في يده قدح السكر، وهو يقول: أستغفر الله، ثم يرفعه إلى فيه. ولم تكن الحسنات في كميتها وكيفيتها وافية بالتكفير، ولا المصائب. وهذا إما لعظم الجناية، وإما لضعف الممحص، وإما لهما- محص في البرزخ بثلاثة أشياء.

أحدهما: صلاة أهل الإيمان الجنازة عليه ، واستغفارهم له ، وشفاعتهم فيه .

الثاني: تمحيصه بفتنة القبر ، وروعة الفتان ، والعصرة والانتهار ، وتوابع ذلك.

الثالث: ما يهدي إخوانه المسلمون إليه من هدايا الأعمال، من الصدقة عنه، والحج، والصيام عنه، وقراءة القرآن عنه والصلاة، وجعل ثواب ذلك له. وقد أجمع الناس على وصول الصدقة والدعاء. قال الإمام أحمد: لا يختلفون في ذلك. وما عداهما فيه اختلاف. والأكثرون يقولون بوصول الحج. وأبو حنيفة يقول: إنما يصل إليه ثواب الإنفاق. وأحمد ومن وافقه: مذهبهم في ذلك أوسع المذاهب. يقولون: يصل إليه ثواب جميع القرب. بدنيها وماليها، والجامع للأمرين. واحتجوا بأن

النبي - صلى الله عليه وسلم - قال لمن سأله (( يا رسول الله، هل يبقى من بر أبوي شيء أبرهما به بعد موتهما؟ قال: نعم ) ) [1] . فذكر الحديث وقد قال - صلى الله عليه وسلم -: (( من مات وعليه صيام صام عنه وليه ) ) [2] .

فإن لم تف هذه بالتمحيص. محص بين يدي ربه في الموقف بثلاثة أشياء: أهوال القيامة وشدة الموقف. وشفاعة الشفعاء. وعفو الله عز وجل.

(1) رواه أبو داود في الا!دب باب بر الوالدين (5142) وضعفه الألباني في ضعيف سنن أبي داود (1101) .

(2) رواه البخاري في الصوم باب من مات وعليه صوم، ومسلم رقم (1147) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت