فهرس الكتاب

الصفحة 16 من 416

وينبه رحمه الله تعالى إلى أثر الاستقامة على العبد حين تحضره الوفاة، وأنه يموت طيبًا تبشره الملائكة بالجنة، وتطمئنه بذهاب الخوف والحزن عنه في قبره ونشره. وضد ذلك من أتته منيته وقد أسرف على نفسه ولم يتب من خيانته وأن مثل هذا معرض للخوف والحزن عند موته، أو في قبره أو يوم بعثه في عرصات يوم القيامة. يقول رحمه الله تعالى:"فإذا طالع جنايته شمر لاستدراك الفارط بالعلم والعمل. وتخلص من رق الجناية بالاستغفار والندم. وطلب التمحيص؟ وهو تخليص إيمانه ومعرفته من خبث الجناية، كتمحيص الذهب والفضة، وهو تخليصهما من خبثهما. ولا يمكن دخوله الجنة إلا بعد هذا التمحيص. فإنها طيبة لا يدخلها إلا طيب. ولهذا تقول لهم الملائكة: (( سَلامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ ) ) [الزمر: 73 ] ، وقال تعالى: (( الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ طَيِّبِينَ يَقُولُونَ سَلامٌ عَلَيْكُمُ ادْخُلُوا الْجَنَّةَ ) ) [ النحل: 32 ] ، فليس في الجنة ذرة خبث."

وهذا التمحيص يكون في دار الدنيا بأربعة أشياء: بالتوبة، والاستغفار، وعمل الحسنات الماحية، والمصائب المكفرة. فإن محصته هذه الأربعة وخلصته: كان من الذين تتوفاهم الملائكه طيبين. يبشرونهم بالجنة، وكان من الذين (( تَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلائِكَةُ ) )عند الموت: (( أَلَّا تَخَافُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ * نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِي أَنْفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ * نُزُلًا مِنْ غَفُورٍ رَحِيمٍ ) ) [ فصلت:31- 32 ]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت