فهرس الكتاب

الصفحة 19 من 416

ويقول الإمام ابن كثير رحمه الله تعالى في تفسير هذه الآية:"يقول تعالى آمرا عباده المؤمنين به المصدقين برسوله- أن يأخذوا بجميع عُرَى الإسلام وشرائعه ، والعمل بجميع أوامره ، وترك جميع زواجره ما"

استطاعوا من ذلك.

قال العوفي، عن ابن عباس، ومجاهد، وطاوس، والضحاك، وعكرمة، وقتادة، والسدي، وابن زيد، في قوله: (( ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ ) )يعني: الإسلام...

... وقوله: (( كَافَّةً ) )قال ابن عباس، ومجاهد، وأبو العالية، وعكرمة، والربيع، والسدي، ومقاتل بن حيان، وقتادة والضحاك: جميعا، وقال مجاهد: أي اعملوا بجميع الاعمال ووجوه البر...

... وقوله (( وَلا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ ) )أي: اعملوا الطاعات، واجتنبوا ما يأمركم به الشيطان فـ (إنما يأمركم بالسوء والفحشاء وأن تقولوا على الله مالا تعلمون) ، و (إنما يدعو حزبه ليكونوا من أصحاب السعير) . ولهذا قال: (إنه لكم عدو مبين) . قال مطرف: أغش عباد الله لعبيد الله الشيطان.

وقوله: (( فَإِنْ زَلَلْتُمْ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْكُمُ الْبَيِّنَاتُ ) )أي: عدلتم عن الحق بعد ما قامت عليكم الحجج، فاعلموا أن الله عزيز في انتقامه، لايفوته هرب، ولا يغلبه غالب. حكيم في أحكامه ونقضه وإبرامه، ولهذا قال أبو العالية وقتادة والربيع بن أنس: عزيز في نقمته، حكيم في أمره. وقال محمد بن إسحاق: العزيز في نصره ممن كفر به إذا شاء، الحكيم في عذره وحجته إلى عباده) [1] أهـ.

ويعلق سيد قطب رحمه الله تعالى على هذه الاية الكريمة فيقول:"إنها دعوة للمؤمنين باسم الإيمان. بهذا الوصف المحبب إليهم، والذي يميزهم ويفردهم، ويصلهم بالله الذي يدعوهم.. دعوة للذين آمنوا أن يدخلوا في السلم كافة.."

(1) تفسير ابن كثير عند الآية (208، 209) من سورة البقرة (باختصار) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت