الأمر الخامس: عدم تحرير بعض المصطلحات الشرعيه، وبعض القواعد الفقهيه مما أدى إلى ظهور خلط، واضطراب في مدلولاتها. ونشأ من جراء ذلك: اللبس أو التلبيس، وذلك في استخدام مثل هذه القواعد في تبرير بعض المخالفات الشرعية، والتماس العذر للواقعين في ذلك، واستغلال ذلك من قبل المفسدين في تمرير ما يريدونه من شر وبلاء. ومن أمثال ذلك الخلط بين مفهومي المداراة والمداهنة، واستخدام القواعد الفقهية القائمة على التيسير في غير محلها، ودون مراعاة لضوابطها الشرعية، كمفهوم المشقة تجلب التيسير، وإذا ضاق الأمر اتسع، والضرورة تبيح المحظور، وقاعدة عموم البلوى... إلخ، فكان لا بد من تحرير هذه المصطلحات ومدلولاتها وفي أي مجال يمكن أن يستدل بها وما ضوابطها... إلخ. وهذا ما سيكون في هذا البحث إن شاء الله تعالى.
الأمر السادس: ظهور نابتة من بني جلدتنا، وبعضهم ينتسب إلى العلم والدعوة يدعون إلى التهوين من منهج السلف الصالح، ويرفعون ما يسمونه بشعار النهضة والتنوير ومواكبة العصر في مستجداته، وتطوير المفاهيم والتصورات والمواقف بما يتناسب مع العصر ويستحسنه العقل والفكر، وعندهم يمكن إعادة النظر في أصول أهل السنة وثوابتهم الراسخة فكل شيء قابل للنقاش بما في ذلك الثوابت، فقد تكون عندهم ثوابتًا في عصر ولا تكون كذلك في عصر آخر بل إن الأمر وصل بهم إلى أن تجرأوا على مقام أصحاب محمد - صلى الله عليه وسلم - و?وهونوا من شأنهم وحجية إجماعهم، وقال بعضهم بعدم عدالة كل الصحابة?، وهذا فتح لهم الباب ليتجرأوا على من دون الصحابة، ممن أجمعت الأمة على إمامتهم كالأئمة الأربعة، وشيخ الإسلام، وأصبحنا نسمع من يسيء الأدب معهم