فهرس الكتاب

الصفحة 9 من 416

الأمر الرابع: ما ظهر على بعض الدعاة من بعض التنازلات، والرضى بأنصاف الحلول في العقيدة أمام بطش الأنظمة الطاغوتية التي تحكم في كثير من بلدان المسلمين، أو رذ فعل لبعض التصرفات الخاطئة لبعض الجماعات الغالية. فرأوا من باب المصلحة الوطنية وحماية الدعوة أن يمدوا جسور التعاون مع بعض الأحزاب الوطنية العلمانية، بل وصل الأمر بهم إلى مد الجسور مع هذه الأنظمة الكفرية والعيش معها تحت مظلة واحدة، والسكوت على كفرهم اجتهادأ منهم أن في ذلك مصلحة للدعوة والمسلمين، أو درء بعض المفاسد عن الدعوة ومجتمعات المسلمين.

فكان لا بد من المناصحة معهم ومن تأثر بهم وبيان أن طريق أهل الاستقامة المتمثل في منهج الأنبياء عليهم الصلاة والسلام وبخاصة ما كان عليه الرسول - صلى الله عليه وسلم - وصحبه الكرام أن ذلك مما يخالف منهج المداهنة وقبول المساومات في دين الله عز وجل.

وكان الأجدر بهؤلاء أن لا يتحرجوا من إعلان براءتهم من الطواغيت التي تحكم بغير ما أنزل الله، وأن يبينوا شرك هذه الأنظمة للناس. أما أن يشاركوهم ويسكتوا عن بيان حقيقة التوحيد وما يضاده من الشرك فهذا مما يخالف منهج الأنبياء عليهم الصلاة والسلام الذين صدعوا بالتوحيد وتبرءوا من الشرك، وأهله من أول يوم في دعوتهم وسيأتي إن شاء الله تعالى في ثنايا البحث بيان خطورة هذا السكوت على الداعية والعلماء من جانب وعلى الأمة الإسلامية من جانب آخر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت