ينزعون الآخر حتى نزعوا واحد يجرونه وهو يبكي ..يلتفت إلى أمه ؛ ساعديني ..
وهي تبكي ، وهو يبكي ، ثم يُحمل هذا الطفل أمام أعين أمه فيُلقى في الزيت ..
لحظات غاب هذا الطفل ..
لحظات أخرى ، وإذا بالعظام تطفو ..
عظامه أمام أعينها وقلبها يحترق ..يفور ..
يسألها وترد نفس الإجابة: ربي الله الذي خلقني وخلقك ..
فيأمر الجنود يتحركون المرة الأخرى ، والمرة الثانية فينزعون الآخر ..
فينزعون الآخر ..يضربهم بيديه الصغيرة ولكن لا محال ..
فيرفع ..
يصطرخ ..
تسمع الصرخة ..
غاب الصوت ..
غاب الطفل ..
وإذا بالعظام تطفو مع عظام أخيه ..
اختلطت عظام هذا بذاك ..
ثابتة ..
الثالث والرابع ..
ما بقي معها إلا رضيع صارت تضمه بكل ما أوتيت من قوة كأنه قطعة منها قد التقم ثديها ، فلما تحرك الجنود تحاول تنطوي عليه ، تُضرب أشد ما يكون الضرب ، ثم تُضرب يدها ويُنزع منها ..
اللبن يتطاير من فمه ، وشعرات أمه في يديه ، تنظر إليهم ؛ دقائق إذا بالخمسة عظام أمامها ..
والله لو ما كانوا أبناءها ما يهونون ..
تتذكر كم كانت تلاعبهم ..
كم ساهرتهم ..
كم ضاحكتهم ..
هم الآن عظام ..
إنه الثبات يوم قال للثابتون والثابتات ..
يقول: أنا ما أقدر أترك الأغاني ..
لا تتركها أبد !!..
هل تظن أن { مَن بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ } محتاج أنك تترك الأغاني ..
لو يشاء الله ما أُسمعت حرف ..لا ..
ولا أبصرت بالعينين شر ..
لكن الجبَّار أعطاك الخيار ..
وهذه الدنيا امتحان لا مقر ..
تقول: لما ذكر هذه القصة فلاحظت تصرفات غريبة ..
يدين الفتاة ترتعش ..
فجأة استأذنت بسرعة وخرجت ..
تقول: تبعتها ، فإذا بها قد اتكأت على أحد الجدران تبكي ..
تقول: هدأتها وأقنعتها ورجعنا هناك للمحاضرة ..
فإذا بالشيخ يسترسل ويذكر قصة امرأة فرعون ..
امراة يا رجال !!..
مُكبلة ، تُضرب بالسياط حتى يتكشف اللحم ..
صحيح آلام ..