وصحيح أنها موجعة لكنها علمت { وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا } ..
على ماذا صبرنا ؟!..
{ وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ } ..
فلما أحست الألم ، وأحست ، عانت ، قالت من كل قلبها { رَبِّ ابْنِ لِي عِندَكَ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ } ..
تريد أن تسلي نفسها ..
تُذكر نفسها بأنّّ هناك جنان ..
كما قال ابن كثير: فيفتح الملك ويرفع عنها الحجب ، فإذا بها ترى قصر وترى الأنهار تجري من تحته { َأَنْهَارٌ مِن لَّبَنٍ لَّمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ } ، { وَأَنْهَارٌ مِّنْ عَسَلٍ مُّصَفًّى } ، وولدان مخلدون ، وحلي ، وسندس ، واستبرق ، وحرير ، وجنان ، وثمار ، وطيور ..
فتبسمت ..
نست الضرب ..
جنّ الجنود كيف نضربها وتبتسم ..
قالت: والله إني لأرى منزلتي من الجنة ..
تقول: لما قال الشيخ الجنة ؛ إذا برأس الفتاة يسقط على حجري ..
وبدأت الأنفاس لها زفير ، واللون يتغير ..
تقول: حملناها بسرعة إلى قاعة أخرى ، فإذا بإحداهن تقول لي: اقرأي عليها القرآن .. اقرأي عليها القرآن ..
تقول: والله أنا في وضع لا أُحسد عليه ..
صرت أقرأ عليها ودمعاتي على وجهها خائفة ، وما يزداد النفس إلا صعوبة وما يزداد اللون إلا تغير..
تقول: قالت لي أحداهنَّ همسًا في أذني: لقنيها الشهادة ، والله ما أظنها إلا تحتضر ..
تقول والبنت كانت شاخص بصرها إلى السماء ترسل اليد تارة ثم تغضها ، وتغض الطرف تارة وتشخص بالبصر تارة ، واللون يتغير ..
تقول: قلت لها وأنا خائفة ..
قولي: لا إله إلا الله ..
تقول: ما درت علي ..
الثانية ما ترد ..
الثالثة ..
تقول: لما قلت الثالثة فإذا بها ترفع يدها وتصرخ وتقول:
والله ..والله إني لأرى منزلتي من النار ..
والله إني أرى منزلتي من النار ..
{ وَمَا ظَلَمَهُمُ اللّهُ وَلَكِنْ كَانُواْ أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ } ..