واليد الأخرى أكلت النيران الجلد ثم عاثت وفرت في اللحم والعضلات وقطّعت الشرايين وأكلت الأعصاب ؛ ما بقي إلا عصب واحد ، فقُطعت اليد الأخرى ..
هذا الأنف ..هذا الغضروف _ يا ضعفاء ..يا بشر .. يا من لا يطيق نار الدنيا فضلًا عن نار الآخرة _ ..
والله هذا الغضروف قد ذاب حتى التصق بخدها الأيسر ..
أرى لسانها مع فتحة الأنف _ منظر مريع _ ..
العين اليمنى فُضخت حتى التحم جفنها الأعلى بجفنها الأسفل _ألحمها من شقها أول مرة ؛ولو أراد عيني وعينك اليوم لن نعجزه في الأرض ولن نعجزه طلبًا _ ..
الأذن كبر رأس أصبعي ..
والجهة الأمامية من الرأس ترى الجلد تكشف؛ليس الشعر فقط بل الجلد تكشف.
وضعت السماعة على صدرها والدمعات تسبق السماعة ؛ فلما رفعت السماعة فإذا بها !!..
ماذا بها يا ترى !!..
سماعة ..والله بها قشور من جلد صدرها قد التصقت في السماعة ..
هذه نار الدنيا !!..
طبعًا الذنوب اللي عندنا قال إبليس ياخذها عنا !!..
سيُحاسب هو !!..
أنت عزيز عند إبليس !!..
يتحمل عنك !!..
فصدقت..
نار الدنيا اللي صورها إبليس في عقلي وعقلك ..
قال: إيه ..تدخل وتطلع .. أنت مسلم ؛ قائل لا إله إلا الله ..
اسمع ماذا يقول الملك وهو الحق: { وَإِن مِّنكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا مَّقْضِيًّا } ..
أسألك بالله ..
في يوم من الأيام هل جلست مع نفسك وتخيلت حالك فوق الصراط !!..
الصراط أسود ، والكون ظلام ، والنار تغلي وتزفر سوداء ..
ظلام في ظلام ..
{ وَمَن لَّمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُورًا فَمَا لَهُ مِن نُّورٍ } ..
هل تخيلت حالك ، وأنت تسمع الصراخ ، وتسمع هذا يهوي !!..
قد وضعت أول قدم على الصراط ثم رفعت اليمنى ..
هل تفكرت في حالك !!..
هل تنزل على الصراط ، أو تهوي كما هوى الكثير منا خلف شهواته ؟!..
أو عندنا واسطة ..
إلى الآن لأننا ضامنين الجنة _ إلا من رحم الله _ ما نفكر في الأشياء هذه ..