الصفحة 9 من 227

لماذا ننوه بالعروبة ونعلي منارها ؟ ص _012

العروبة وعاء الإسلام: في تاريخ الأمة فترتان متميزتان منفصلتان أتم الانفصال. فترة ما قبل الإسلام. وفترة ما بعد الإسلام. وبين هاتين الفترتين خط عليه ظلال من بقايا ليل مدبر. ولمعات من مطالع نهار مقبل. خط يشبه ما يعترض الأفق قبل انفجار الضوء وزحف الشروق. هذا الخط الفاصل يضع الخاتمة لعهد عاشه العرب كأي جنس من أجناس البشر. ويضع الفاتحة لعهد يعتبر ولادة جديدة لهذا الجنس، وإبرازا له في أنحاء الوجود... ذلك أنه بظهور الإسلام، وباختيار العرب حملة له، واختيار لغتهم لسانًا للوحي الأعلى، وانتهاء صلة السماء بالأرض في هذه الرسالة الخاتمة، بهذا كله أصبح للعروبة شأن آخر، شأن ضمن لها الكرامة والخلود. وسواء أكان العرب هم الجنس السامي كله، كما يميل إلى ذلك بعض الباحثين، أم هم قبيل محدود منه. وسواء أكانوا منتشرين أصلًا بين المحيط الأطلسي والخليج الفارسي، أم كانت جزيرة العرب هي وطنهم الواسع. فإن الطور الذي دخل فيه العرب باحتضانهم الإسلام قد أنشأهم خلقًا آخر، وأدخلهم التاريخ من أبواب شتى، لا من باب واحد. ثم استحكمت الوشائج بين العرب وهذا الإسلام ، فأصبح يعرف بهم ويعرفون به، لا يغض من ذلك أن بقية ضئيلة من العرب ظلوا على ديانتهم الأولى هودًا أو نصارى. نعم اقترنت العروبة والإسلام من أمد بعيد، في حضارة واحدة وتاريخ مشترك، وشعر العالم كله بهذا الرباط القوي الجامع، فهو إذا تصور الإسلام لا يستطيع أن ينسى العرب الذين آمنوا به وطوفوا أرجاء العالمين برسالته. وهو إذا تصور العروبة لا يستطيع أن ينسى الدين الذي أعلى شأنها، وخلد أدبها، وجمع من شتاتها دولة قدمت للإنسانية أزكى المثل وأرجح القيم. إن الإسلام لا ينفك عن العروبة أبدًا، ذلك أن القرآن الكريم قد اختارت الأقدار له لغة معينة ينزل بها، وتكون وعاء لهداياته، وهي العربية . قال الله سبحانه وتعالى: (وإنه لتنزيل رب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت