الصفحة 8 من 227

تقاليد وقوانين . ص _010

وذاك سر انحناء كثير من أصحاب الأقلام والألسنة أمام النزعات الوافدة، وإن كانت وليدة نحل أخرى تريد أن تقوم على أنقاض الدين المهزوم- أعنى الإسلام.. وإلا فما معنى هذا الربط المفتعل بين القومية العربية والتبشير المسيحي، والغزو الفرنسي مع الإصرار البادي على نبذ الإسلام ظهريًّا، وحسم كل علاقة قريبة أو بعيدة به؟ وإني لأعجب من توقح نفر من الكتاب على الإسلام وانكماشهم أمام أي دين آخر ولو كان الوثنية البرهمية، أو الوثنية البوذية. إن هؤلاء الكتاب الهازلين يغضون من مواقف رجل مثل جمال الدين الأفغاني له آلاؤه على النهضات الحديثة في ربوع الشرق أجمع، ولا يستحون من إبراز اسم نكرة لخائن انضم إلى الفرنسيين وساعد على استبقائهم في مصر، ورحل معهم لما طردوا من هذه البلاد؛ لأنه كان يعلم يقينًا أن القتل جزاء أمثاله. فترى مؤلف القومية العربية يقول:"وكما ظهرت فكرة إجلاء الفرنسيين ظهرت فكرة الاستقلال حتى عن تركيا، فتكون وفد مصر بزعامة المعلم"يعقوب حنا"، وغادر البلاد للمطالبة بالاستقلال عن الدولة العثمانية. ورغم أن المعلم"يعقوب"نفسه كان ممن مالأ الفرنسيين، وكون الفرق التي تعمل بزعامته تحت إمرتهم، إلا أنه وضع مشروعًا للاستقلال عن تركيا. وهي فكرة جديدة تستحق التسجيل". ما الذي يستحق التسجيل في هذه الفكرة ؟ أن يمالئ المحتل الكفور رجل من أبناء مصر، مهما كانت نحلته، وأن يؤلف عصابات تستبقيه في ربوع هذا الوادي المحروب، ليضرب القاهرة بالقنابل ويدخل الجامع الأزهر بالخيل؟ أهذا المسلك يستحق التنويه، فيدفن ما يطوي عليه من خيانة وغدر على حين تطوى صحائف الأبطال من قادة العروبة الحقيقيين، ورجالات الإسلام الكبار؟ إن ذلك ما دعانا لإخراج هذا الكتاب في حقيقة المجتمع العربي، وبيان الدعائم العتيدة التي تنهض عليها العروبة، وتعتز بها أمة العرب في القديم والحديث. محمد الغزالي ص _011

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت