الصفحة 7 من 227

السياسة العالمية- أن يقسم الأمة الإسلامية الكبرى قسمين: مسلمين أعاجم يلتحقون بأقوامهم ويواجهون مستقبلهم السياسي والاجتماعي وحدهم، ومسلمين عربًا ينضوون تحت لواء قوميتهم الخاصة ويشقون طريقهم في الحياة مع إخوانهم من اليهود والنصارى العرب. وهذا التفكير الهائل لم تعرفه الجماعة الإسلامية منذ خلقت إلى اليوم . ص _009

وهو تهديم بعيد المدى للكيان الإسلامي كما يبينه القرآن الكريم وتقيمه السنة المطهرة، وهذا التفكير قرة عين الصليبية المغيرة وما واكبها من دعوات حمراء أو بيضاء تحاول الفتك بالإسلام وأمته. وسيجد القارئ ردودًا مفصلة- في هذا الكتاب- على ما انطوى عليه هذا التفكير من شبهات، وإن كنا نسارع إلى إيضاح أن العوائق أمام الجامعة العربية المبتغاة لا تقل- إن لم تزد- عن العوائق أمام الجامعة الإسلامية. وأن غير العرب في نطاق القومية المزعومة أكثر من غير المسلمين . وأن مركز الذين لا يدينون بالإسلام- في أي تجمع إسلامي- وطيد يغبط عليه أصحابه فلا خوف عليهم قط. وأن خلق هذه العوائق هو من تأثر كتابنا للأسف بالغزو التبشيري دون بصر ما بالواقع الذي سجلته القرون. إن المقصود ألا تقوم للإسلام دولة تحمل رسالته وتتبنى شعائره وشرائعه.. والحملة على قيام هذه الدولة في الصعيد العالمي تقارنها حملة أخرى على قيمة الإسلام ذاته داخل كل دولة مستقلة وفق التشكيل الحديث للرقعة العربية. فقد كان من مقتضيات هذه القومية الحديثة إبعاد الشريعة الإسلامية عن الحكم وإبعاد التعاليم الإسلامية عامة عن الحياة، مع ترك الأبواب مفتوحة للقوانين والتعاليم الأخرى. وعندما نتدبر النقول التي سقناها في صدر هذه المقدمة - وهي صورة التفكير السائد- نجد كل شيء أعد لخنق الإسلام، ثم مواراته الثرى، أو إبقاء صورة شائهة لرفاته الخلو من الحياة. وعندما تنضب مشاعر الإعزاز للتعاليم المبعدة والشرائع المهدرة تنشأ علاقات احترام جبري نحو ما حل محلها من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت