العربي أو القوميين العرب في هذين الأمرين لتعرف الجواب . ص _008
يقول الدكتور عبد الرحمن البزاز: (آن لنا أن نعالج أمرين آخرين هما: خطر المزج بين القومية والدين في العلاقات الدولية الراهنة كما نبصرها اليوم في صلات دول العالم. وثانيهما توضيح المثالين اللذين كثيرًا ما يردان لتبرير مزج الدين بالقومية، وهما إسرائيل وباكستان. فلننظر إلى الأمر الأول، ولنفكر بمصيرنا نحن العرب لو التزمنا بهذا الرأي الذي يسوي بين القومية والدين، أو بالرأي الأكثر تطرقًا وهو الذي ينكر القومية من حيث الأساس ويقيم الدين وحده مقام القومية، سنخرج إذن توًّا نحوًا من عشر سكان مصر، ونحوًا من خمس سكان سورية، ونحوًا من نصف سكان لبنان من القومية العربية، وسنخرج أيضًا نسبة لا يستهان بها من العراقيين والفلسطينيين والأردنيين والسودانيين، كما سنخرج عددًا عظيمًا من العرب المهاجرين في الأمريكتين أو إفريقية أو في القارات الأخرى، ممن لا يزالون يتحسسون قوميتهم العربية، ويحتفظون بلغتهم العربية، إنهم سيصبحون جميعًا خارج نطاق الأمة العربية، وخارج نطاق القومية العربية؛ لأنهم سيفتقرون إلى عنصر أساسي، أو العنصر الوحيد الأساسي في رأي البعض للقومية، وهو الدين الإسلامي. وحين نفقد هذه الملايين العديدة ستفرض هذه النظرية علينا اعتبار الهندي المسلم، والصيني المسلم، والروسي المسلم، والفليبيني المسلم، وكل مسلم في آسيا أو إفريقية أو أوروبا أو أي جزء آخر من أجزاء المعمورة إخوة للعربي المسلم في العراق أو في مصر أو في سورية أو في غيرها من الأقطار العربية، لا إخوة بالمعنى الروحي العام- إذ أنهم في واقع الحال جميعًا إخوة - ولكن إخوة بالمعنى القومي الذي يوجب أن يكون لأبناء القومية الواحدة مصير سياسي واحد، ومصلحة قومية نهائية واحدة، وتفترض قيام ترابط وتضامن اجتماعي وسياسي بين أبناء هذه القومية الواحدة) . وواضح أن الدكتور البزاز يريد- في حقل