الصفحة 10 من 227

العالمين ، نزل به الروح الأمين ، على قلبك لتكون من المنذرين ، بلسان عربي مبين) . ص _013

وقال: (إنا جعلناه قرءانا عربيا لعلكم تعقلون ، وإنه في أم الكتاب لدينا لعلي حكيم) . وأي قرآن يترجم إلى لسان آخر فهو قرآن على المجاز لا على الحقيقة؛ إذ هو تفسير أجنبي للوحي العربي، أو نقل لما تيسر من معاني القرآن نفسه إلى اللغات الأخرى… أما القرآن نفسه أصل الإسلام ومعجزة نبيه وسياج دعوته فإن الأسلوب العربي بخصائصه الثابتة جزء لا ينفصم عن جوهره، ولا يمكن التجاوز عنه بتة. ومقتضى هذا، أن العرب أدنى الناس إلى فقه الرسالة وإدراك مراميها، ولعل ذلك معنى الآية: (وكذلك أنزلناه حكما عربيا) . سواء كان الحكم بمعنى الحكمة أو بمعنى السلطة. يقول الأستاذ الزيات: إن المسلمين اعتقدوا بحق أن لغتهم- العربية- جزء من حقيقة الإسلام لأنها كانت ترجمانًا لوحي الله، ولغة لكتابه، ومعجزة لرسوله، ولسانًا لدعوته. ثم هذبها النبي الكريم بحديثه ونشرها الدين بانتشاره، وخلدها القرآن بخلوده. فالقرآن لا يسمى قرآنًا إلا فيها، والصلاة لا تكون صلاة إلا بها. لذلك سارعوا إلى تعلمها والتكلم بها والتأليف فيها، والتعصب لها، والدفاع عنها، والدعوة إليها، حتى حلت محل الفارسية في العراق، والرومية في الشام، والقبطية في مصر، والبربرية في المغرب. وأصبحت في عصر بني العباس- وهو عصرها الذهبي- لغة الدين والأدب والعلم والسياسة والإدارة والحضارة في أكثر الدنيا القديمة. وأصبح المسلم على اختلاف جنسه ينتقل من قطر إلى قطر في عالمه الإسلامي، كما ينتقل من بلد إلى بلد في وطنه الأصلي. لا يجد مشقة في التفاهم، ولا صعوبة في التعامل، ولا شدة في المعيشة. ثم شغل المسلمون ـ عربهم وعجمهم ـ بالقرآن وفرغوا له. فكان دعاءهم في المسجد، ونظامهم في البيت، ومنهاجهم في العمل، ودستورهم في الحكومة. فسرى هديه منهم مسرى الروح، وجرى وحيه فيهم مجرى الطبع، وأثر في ألسنتهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت