قراءات ابن سينا وابن رشد وهكذا . ص _007
وظاهر أن الكاتب يصف بهذا الكلام الحضارة الإسلامية لا غير. فالرسالة التي نمت بها الأمة العربية حتى وسعت أجيالًا هائلة من البشر، وعمرت أرضًا رحبة في القارات الثلاث هي الرسالة الإسلامية. والثقافة التي جعلت العرب يشرفون على فلسفة اليونان، وقوانين الرومان، ويصقلون هذه، وتلك، ويضفون عليهما من رقيهم العقلي ما يجعلهم مشاعل وضاءة في القرون الوسطى.. هي الثقافة الإسلامية. ولولا الإسلام لبقي العرب الأولون قبائل تائهة في صحراء الجزيرة، ولما سجل لهم التاريخ إلا سطورًا تافهة في زاوية مهجورة من صحائفه.. فلماذا يقال في معرض الاستهزاء: إنه لا يجوز حبس الثقافة العربية في عمامة الشريعة الإسلامية؟ هل نحبسها في الحانات التي كان يسكر فيها امرؤ القيس أو في أذناب الخيل التي كان يمتطيها عنتر بن شداد؟؟ لماذا كل هذه الضغائن على الإسلام؟ والحق أن هذا الكلام- إن أجدى شيئًا - فهو حجب العروبة الصحيحة عن أذهان بنيها وتضليلهم وسط متاهات تتخطفهم فيها زبانية الاستعمار. والمتربصون بأمتنا الجريحة إيقاظ لمآربهم منها، فهم كلما خلخلوا لبنة من الكيان المعنوي لأمتنا سدوا مسدها ببديل من التقاليد الزاحفة مع غارة الاستعمار على تراثنا الروحي والمادي كله. وسوف يصلون على مر الزمن أو هم وصلوا إلى أمرين: أولهما: تعطيل الإسلام عن أداء وظائفه النفسية والاجتماعية بعدما أفرغت منه نفوس الأفراد وصفوف الأمة، وأضحى كلمات مأثورة لا صلة لها بالحياة والأحياء، وحل محله الولاء لتراب الوطن حينًا أو لعصبية الجنس حينًا آخر. والآخر: تعويق الإسلام أن يكون رباطًا عامًّا فعالًا بين أبنائه في المشارق والمغارب وإيثار الصبغة الجنسية عليه، حتى تصبح الكلمة لها في المشكلات السياسية والمؤثرات العالمية. والإسلام هو الضحية في كلتا الحالتين. أتريد أن تعرف من الكاسب؟ إنه من الخير أن نسوق أولًا نماذج لتفكير البعث