المسلمين) . ص _005
هذا التفكير المغشوش الهازل هو معنى القومية العربية عند بعض المؤلفين والصحافيين ، الذين تطفلوا على موائد البحث العلمي، وأقحموا أنفسهم في ميادين لا ناقة لهم فيها ولا جمل. إن القومية العربية داخل هذا الإطار الأجنبي في مبناه ومعناه شيء غريب على نفوسنا وعقولنا، دخيل على ماضينا وحاضرنا، خطير على ديننا ودنيانا. وهي - بهذا المفهوم المبتدع - جسر يعبر عليه الاستعمار الغربي والشرقي ليعيث فسادًا في أرجاء حياتنا كلها. وحسبه أن يستمكن من إقصاء الإسلام عن مجال التربية النفسية والتنظيم الاجتماعي، وأن يملأ الفراغ الفكري والروحي الناشئ عن هذا الإقصاء. بمبادئ مبهمة، وشهوات مزوقة. وصيحات مجنونة، وفوضى ليس لها آخر. إن العروبة التي قبلنا من سنين جامعتها. وارتضينا من قرون لغتها ودينها. وولدنا في بيئتها وغذينا من ثقافتها. هذه العروبة التي نحسها في ظاهرنا وباطننا، وآلامنا وآمالنا.. شيء يناقض كل المناقضة الأكاذيب المترادفة التي جاءتنا في هذا العصر مقترنة باسم القومية العربية، أو التي زحمت المفهوم الأجوف لهذا العنوان المحدث. الغل على الإسلام، والحرص على تنحيته جانبًا مع فسح الطريق لكل فكرة أخرى قصد مشترك لهؤلاء الكتاب الذين يتظاهرون بحب العرب وبعث مجدهم. والله يعلم أي شر يصيب العروبة لو انتصروا. إنها ستسقط حين ينجحون، وتستخفي حين يظهرون، وأي عروبة تبقى بعد انتزاع الإسلام منها. إنها ستبقى دعوة بلا تاريخ، ورسالة بلا مبادئ تشرف، أو مستقبل ينصف . ص _006