من حق المؤمنين الصادقين أن يجفلوا من هذه المقالات والكتب، وأن يرفضوا بقوة كل ما جاء بها من آراء وأحكام. ذلك أن هؤلاء الناس أبرزوا"القومية العربية"على أنها وليد أجنبي احتضنته بيئات نافرة من الإسلام، أو مبغضة له، وأن هذا الوليد يستمد نماءه من الثقافات الدخيلة، وتتسع دائرته على أنقاض مواريثنا الروحية والخلقية، وتقاليدنا الاجتماعية والقانونية، وأوضاعنا الاقتصادية والسياسية. وتفسير القومية العربية على هذا الأساس نعده نحن استجابة صريحة للغزو الاستعماري بكل ما يحمله في طواياه من أحقاد وأطماع. ونرى الوقوف في وجهه ضرورة يمليها الإخلاص للعرب، والحماس لحاضرهم ومستقبلهم، والدفاع عن كيانهم المادي والمعنوي. ولقد عجبنا أشد العجب لمؤلف يقول: (وكان أول من بشر برسالة القومية بين العرب هم أبناء"الرعايا"أي المسيحيون الذين وجدوا في القومية أداة صالحة ليس فقط للتخلص من السيادة العثمانية، بل للخروج كذلك من حدود الدائرة الإسلامية إلى وسط أرحب حيث يستطيع المسلمون وغير المسلمين من العرب أن يذيبوا أنفسهم في ولاء شامل. ويقول: كانت حملة"نابليون بونابرت"على مصر والشام من عوامل ضعف(الجامعة الإسلامية العثمانية) وظهور (القومية العربية) . قدم الفرنسيون مزودين بمدنيتهم الحديثة التي تقوم على العلم والاختراع والحرية والمبادئ الديمقراطية، وتقابلوا بهذا كله مع مدنية الأتراك فكانت الغلبة للمدنية الحديثة. ويقول: أيقظ"نابليون"الشعور القومي العربي، وبعث فكرة استقلال العرب عن العثمانيين. ويقول: عملت الحملة الفرنسية على نهضة الثقافة العربية، ثم أكملت هذا العمل العظيم الجمعيات التبشيرية المسيحية، ونتج عن هذا كله اهتمام العرب بتراثهم القومي، مما أدى إلى بعث القومية العربية!! ويقول: وقد وجدت اللغة العربية موئلًا في المدارس الأجنبية والمدارس المسيحية الطائفية، وانتشر تعليمها بين المسيحيين أكثر من انتشارها بين