الصفحة 27 من 227

وجو الحرية الطليق في هذه الوهاد والنجاد، أتاح لصنوف الناس مستوى من الخلق المفعم بالإباء والحمية لا نظير له في أقطار أخرى. قد يظن ظان أن ما نقلناه من شواهد التضحية والإيثار والاعتزاز، أو من معالم الكرامة الاجتماعية والسياسية؛ ليس أكثر من صور جزئية، أو أحوال محلية لبعض الأفراد والقبائل، ولا يمكن الاستدلال بها على واقع المجتمع العربي في هذه الأعصار... ونحن لا نزعم أن العرب كلهم في كرم حاتم، أو شجاعة عنترة. ولكنا نسوق الشواهد التي ذكرناها بيانًا لوجهة الأخلاق في تلك البيئة البدائية. فإن التقاليد في أمة ما تأخذ سمتها الكامل في سلوك نفر من أبنائها، وتبقى بعد ذلك مثلًا عليًّا للجماهير التي تجاهد لبلوغها، وتحب أن تعرف بها. وقد كان العرب في جملتهم من النواحي النفسية والاجتماعية على ما وصفنا من سخاء وإباء، واعتداد بالنفس والقبيلة. ومن هبط منهم عن هذا؛ عرف بسوأته تلك، وسقطت حرمته عند نفسه، وعند غيره... 3- صفاء الفطرة العربية وخلوها من التأثر بثقافات فلسفية مناهضة! قلنا إن العرب أمة أمية، لا تشيع فيها الكتابة، ولا تنتظم فوق رقعتها المدارس، على عكس ما كان شائعًا بين الروم والفرس. ومع أن أمية القراءة والتعليم غلبت على أكثر العرب؛ فإنهم امتازوا بشيء كثير من حدة الفهم، وصفاء الذهن، وإحكام التعبير، وسرعة الإدراك، مع سهولة في العيش، وبساطة في البيئة، وبعد تام عن التصنع والمراءاة.. وتلك خلائق لم تعهد في غيرهم على النحو الذي ظهرت به فيهم . ص _032

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت