فقام أبوضيف كريم كأنه وقد جد من فرط الفكاهة مازح إلى جذم مال قد نهكنا سوامه وأعراضنا فيه بواق صحائح والكرم طبيعة عمت العرب، وشاعت في أغنيائهم وفقرائهم: نصبوا بمدرجة الطريق قدورهم يتسابقون إلى قرى الضيفان ويكاد موقدهم يجود بنفسه حب القرى حطبًا على النيران وبذل المال مع الاستعداد لبذل النفس عند أول نداء ضمان وثيق لنجاح أية نهضة. ومن خلائق العرب غيرتهم الشديدة على الأعراض، وحرصهم البالغ على صيانة الحريم، وربط ذلك بكرامة الفرد والأسرة، وذهابهم في هذا المضمار إلى حد لا تعرفه أمة أخرى. وقد بلغ الهوس بنفر منهم أن كره البنات، ووأدهن أطفالًا خشية العار، أو خشية العجز عن الارتزاق. وهذا طور من القسوة يخرج البشر إلى طور الحيوان. وكم يقسو البشر بعضهم على بعض لنفخة كاذبة حتى ينسلخوا من إهابهم ويلبسوا جلود الذئاب، من عصور مضت حتى عصرنا هذا.. على أن وأد البنات ظهر لمامًا في بعض القبائل، وبرئت منه جملتها. وجوانب النفس العربية- على الإجمال- تفيض بكثير من معاني القوة والصراحة والصرامة والأنفة، وهي خصال إذا صلح توجيهها صنعت العجائب. وذاك ما تولاه الإسلام. 2- الناحية الاجتماعية: وامتياز العرب بالصفات السالفة يزيده التماعًا خلو بيئتهم من الفساد المعقد الذي زخرت به البيئات المجاورة. فليس في هذه البيئة العربية الكهنوت الديني، ولا النظام الإقطاعي، ولا الاستبداد السياسي. مما عرفته الشعوب الأخرى، وترك في كيانها المادي عللًا جسامًا . ص _028