الصفحة 22 من 227

أو كما قال الآخر: إذا القوم قالوا: من فتى خلت أنني عنيت فلم أكسل ولم أتبلد وهذه الخصلة تجعل صاحبها رجل صدق ووفاء، إذا قال كلمة وقف عندها، فلم يغلبه نسيان، ولم تزله رهبة، والدعوات تقوم أول ما تقوم على أمثال هؤلاء الرجال.. والبيئة العربية طبعت أبناءها على إلف الصعاب، وقلة المبالاة بالشدائد، ومواجهة الموت ببسالة ورضا، أو برغبة وابتسام، إنهم لا يعبدون الحياة أو يقبلونها على أي أحوالها. كلا. إما لانت لهم أو بانوا عنها. ولن يقبلوها على ضيم أو حرمان. ومما يصور هذه القدرة على استقبال الموت قول دريد: أبى الموت إلا آل صمة إنهم أبوا غيره والقدر يجري إلى القدر فإنا للحم السيف غير نكيرة ونلحمه حينًا وليس بذي نكر قسمنا بذاك الدهر شطرين بيننا فما ينقضي إلا ونحن على شطر وقول الآخر: شددنا شدة فقتلت منهم ثلاثة فتية وقتلت"قينا"وشدوا شدة أخرى فجروا بأرجل مثلهم ورموا"جوينا"وكان أخي جوين ذا حفاظ وكل القتل للفتيان زينا وتعود التضحية بالنفس مؤهل للسيادة، وباب إلى امتلاك الحياة كما قيل:"اطلب الموت توهب لك الحياة". والرسالة التي تقوم أول عهدها على كفاح الطغاة، ولقاء كيدهم وسخطهم؛ أحوج ما تكون إلى هذه الخليقة. كما كان العربي شجاعًا كان كريمًا مسماحًا. يتهيأ لمقابلة أضيافه وهو متهلل الأسارير، وطيب النفس . ص _027

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت