الصفحة 20 من 227

اصطفى الله العرب لأداء رسالته العظمى، وتبليغها للناس ما بقيت الحياة والأحياء، ومنحهم بهذا الاصطفاء فضلًا غير منكور. ونحن عندما نتأمل في أحوال هذه الأمة عند ترشيحها للبعثة نجدها أحق من غيرها بوراثة الكتاب الكريم والقيام على هداياته. وقد كان العرب يأنسون من أنفسهم نقاء المعدن وصفاء الطبيعة، ويرمقون غيرهم من أتباع الديانات والحضارات الأخرى، فلا يرون لديهم ما يبعث على الإعجاب أو الاحترام، أفكان هذا الشعور غرورًا لا يستند إلى واقع ؟ سنرى حقيقة ذلك في هذا الفصل من كتابنا.... والذي نؤكده الآن أن العرب كانوا يرون أنفسهم أقوم طباعًا وأنفذ أفكارًا، وأعصى على الضيم. وأنأى عن الدنية. وأقدر على عظائم الأمور ونيل الأمجاد ... وقد نوه الله - جل شأنه - بذلك الاعتداد العربي، فقال يستثير الهمم لحمل رسالته:"وهذا كتاب أنزلناه مبارك فاتبعوه واتقوا لعلكم ترحمون * أن تقولوا إنما أنزل الكتاب على طائفتين من قبلنا وإن كنا عن دراستهم لغافلين أو تقولوا لو أنا أنزل علينا الكتاب لكنا أهدى منهم فقد جاءكم بينة من ربكم وهدى ورحمة فمن أظلم ممن كذب بآيات الله وصدف عنها". وقال يوبخهم على تراخيهم في الإجابة ومكرهم بالداعية:"وأقسموا بالله جهد أيمانهم لئن جاءهم نذير ليكونن أهدى من إحدى الأمم فلما جاءهم نذير ما زادهم إلا نفورا ، استكبارا في الأرض ومكر السيء ولا يحيق المكر السيء إلا بأهله". وهذه الآيات واضحة الدلالة في أن العرب كانوا يعتبرون كفتهم أرجح في ميزان المواهب والملكات من اليهود والنصارى والمجوس. أو بتعبير آخر من الروم والفرس ومن دخل في سلطانهم أو خرج عنهم . ص _025

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت