العرب. ص _022
ليس في مستطاعنا أن نفصل الإسلام عن العروبة أو نفصل العروبة عن الإسلام، فإن الرابطة التي تربطهما رابطة طبيعية كالرابطة بين نظام الأجرام السماوية وقوة الجاذبية. وإنما كان الواجب علينا أن ندرك الوضع الإسلامي الصحيح من حيت إنه دين جعل من أجل الإنسان، ولم يجعل الإنسان من أجله، ومن هنا ندرك أن الإسلام أنزل لصلاح البشر جميعًا، وإنه من ناحية أنه دين فهو عقائد يتقيد بها المسلم، وأما من حيث إنه أخلاق ومعاملات؛ فهو يعم الناس أجمعين. فالمسلم ينبغي له أن يعتقد أن حريته مساوية في القيمة لحرية غيره، وأن استقلاله مساوٍ في القيمة لاستقلال غيره من غير تفرقة بين الناس على اختلاف عقائدهم ونحلهم. وأي شيء يطلب من دين أو شريعة أكثر من هذا؟ على هذه الصورة ندرك من الإسلام أنه دين تطور، ما دام من مقتضياته أن يتابع الفطرة، ويتمشى مع أرقى الأنظمة الاجتماعية، بما فيه من روح المرونة والطواعية لحاجات البشر على مختلف العصور. فالإسلام مثلًا لا يعادي الاشتراكية بل قد يدعو إليها، ويستجيب لها إذا أصبح النظام الاشتراكي صالحًا لنظام المجتمع البشري، ولكنه إلى جانب هذا يحترم حرية الفرد والكرامة الإنسانية ولا يدعو إلى حرب الطبقات، وما يجر إلى حرب الطبقات من نظريات لم يقرها إسلام ولا اعترف بها كأمر واقع. أما الأسس الإنسانية التي نطلبها للقومية العربية فأرى أنها مكفولة بمبادئ الإسلام منظورًا إليه من الزاوية التي شرحتها قبلًا، وأعتقد أنها الحق وأنها الواقع. ومع ما في الكلام من ثغرات، سببها أن القائل اهتدى إلى الإسلام آخر عمره بعد أن كان ماديًّا صرفًا فقد قبلناه على إغماض لحرصه الظاهر على ربط العروبة بالإسلام . ص _023
خصائص العروبة التي رشحتها لاحتضان الرسالة الخاتمة ص _024