الصفحة 18 من 227

كما هم ... ونحن نكره التحامل، ونرفض تجريد جنس ما من فضائله، ونحفظ للترك مواقف أحسنوا بها إلى أنفسهم ودينهم . بيد أننا نذكر آسفين أن فترة القيادة التركية للإسلام كانت وبالًا على الإسلام وأمته الكبيرة، وأن العرب والعجم والهنود والسودان في ظل هذا الحكم المغلق جمدوا ص _021

جمود الموت، وإن العلل التي أصابت المسلمين في القارات القديمة كلها، وطوت أعلامهم، ونشرت الجهالة في ربوعها وغلقت أبواب المدارس، وطوت مجالس البحث، وقضت على مظاهر العمران.. هذه العلل بدت واستفحلت في ظل الترك. ثم سقط العالم الإسلامي بقضه وقضيضه في قبضة الاستعمار نتيجة الركود التام الذي أماته ماديًّا وأدبيًّا طول هذا العهد الأشأم. ونحن- وقد وعينا تجارب الماضي- نحب أن نبني النهضة الإسلامية على دعائم عربية خالصة، وأن نتيح للأمة أداء واجبها العتيد ورسالتها الكبرى. وبذلك يستعيد العرب أمجادهم، وتتهيأ للإسلام- بهم- قيادة أحكم وأبصر. والربط بين العروبة والإسلام قضية بديهية، وللأستاذ إسماعيل مظهر كلام في هذا الرباط من الخير أن نثبته. فإن هذا الأديب بدأ صدر شبابه داعية لمذهب النشوء والارتقاء، وكانت مجلته"العصور"تخاصم الدين كله، وتصرف الشباب عنه بإلحاح. ثم شاء الله أن يعود صاحبها إلى الإسلام، وأن يتعرف على ربه تعرف الباحث اليقظ، ولم يجد الرجل عسرًا في أن يلمح الصلة بين العروبة والإسلام، فكتب يقول تحت عنوان"الإسلام والقومية العربية":"ينبغي لكل مسلم أن يكون في دخيلة نفسه عربيًّا روحًا وعقلًا، مثله الأعلى آداب العرب وآداب الإسلام، سياسته الدنيوية سياسة العرب وسياسة الإسلام .. وإنما أقرن الكلام في العروبة بالإسلام؛ لأن الثابت الذي لا لجاج معه ولا ريب بداخله، أن القرآن حين نزل بلغة العرب، فقد نزل بأخلاقهم وصفاتهم الروحية العليا، فالعربي النصراني مسلم بصفاته العربية، والمسلم الهندي أو الفارسي عربي بما في الإسلام من روح"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت